Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

المازوت.. أزمة تسبق الشتاء

‫شارك على:‬
20

مع كل اقتراب لفصل الشتاء يعود المازوت إلى واجهة الهموم المعيشية للسوريين، لكن المشكلة هذا العام لا تتعلق بكلفة التدفئة وحدها، بل بتوافر المادة أساساً فحين تخلو محطات الوقود من المازوت، لا يبقى الأثر محصوراً بأصحاب المدافئ، بل يمتد إلى الموظف الذي ينتظر وسيلة نقل، والطالب الذي يتأخر عن جامعته، والمزارع الذي يحتاج إلى الوقود لتشغيل معداته، والأسرة التي تتحمل أعباء إضافية لتأمين احتياجاتها اليومية.

ما نشهده من نقص متكرر في الإمدادات وتراجع حركة النقل العام، ثم عودة الوعود باستئناف التوريدات من دون ضمان استقرار التوافر، يطرح سؤالاً يتجاوز الأزمة الآنية: لماذا تعود المشكلة بعد كل انفراجة محدودة؟ وقد ربطت تصريحات محلية النقص باضطراب سلاسل التوريد، بما يشمل الاستيراد وتفريغ الشحنات وتوزيع المشتقات النفطية، فيما امتد النقص خلال الأيام الأخيرة إلى اللاذقية أيضاً.

لا يمكن اختزال المشكلة بسبب واحد قبل الاطلاع على بيانات الاستيراد والمخزون والتوزيع، لكن تكرار الانقطاع يكشف أن وصول شحنة جديدة، مهما كانت أهميته، لا يكفي وحده لضمان استقرار السوق فإدارة ملف المحروقات تحتاج إلى تخطيط يسبق الطلب، ولاسيما أن احتياجات التدفئة ترتفع موسمياً، بالتزامن مع اعتماد قطاعات النقل والزراعة والإنتاج على الوقود لاستمرار نشاطها.

تبدأ المعالجة من نشر بيانات دورية واضحة عن الكميات المتوافرة والمستوردة، ومواعيد وصول الشحنات، وحصص المحافظات، وأسباب أي تأخير كما ينبغي وضع جدول توزيع معلن ومراقب، يتيح للمواطن معرفة المحطات التي تتوافر فيها المادة، ويحد من الازدحام والبحث العشوائي عنها ومن الضروري أيضاً بناء مخزون احتياطي متناسب مع الاستهلاك المتوقع، وتنويع مصادر التوريد قدر الإمكان، وتحسين التنسيق بين الاستيراد والتفريغ والنقل والتوزيع، بدلاً من التعامل مع كل نقص بوصفه أزمة منفصلة.

لا تقل أهمية ضبط السوق عن تأمين الإمدادات فحين يغيب المازوت عن المحطات النظامية، يجد بعض المستهلكين أنفسهم أمام خيارات محدودة، وقد يضطرون إلى الشراء من السوق غير النظامية بأسعار أعلى لذلك، يجب تشديد الرقابة على تداول المادة وملاحقة المخالفات، من دون أن تتحول الرقابة إلى بديل من معالجة أصل المشكلة.

المطلوب ليس وعداً جديداً بوصول الصهاريج خلال ساعات، بل ضمان ألا يعود المواطن إلى نقطة الصفر بعد أيام، فاستقرار المحروقات ليس تفصيلاً خدمياً موسمياً، بل شرط لاستمرار النقل والإنتاج وحماية ما تبقى من القدرة الشرائية للأسر. والاختبار الحقيقي هو في قدرة الجهات المعنية على إبقاء المازوت متوافراً خلال الشتاء كله.

‫مواضيع:‬