المزيد

‫آخر الأخبار:‬

المصارف السورية أمام اختبار الاندماج المالي العالمي

‫شارك على:‬
20

استضافت وزارة الخزانة الأميركية في نيويورك وفد مصرف سوريا المركزي برئاسة الحاكم صفوت رسلان، خلال الطاولة المستديرة حول سورية، لمناقشة إعادة تأهيل القطاع المصرفي وتعزيز ارتباطه بالمجتمع المالي العالمي، في خطوة تأتي في إطار العمل على استعادة العلاقات المصرفية المراسلة وتدفق المدفوعات عبر القنوات النظامية.

من تحديد الفجوات إلى التنفيذ..

وأكد الحاكم أن سورية لا تبحث عن استثناء أو معاملة خاصة، وإنما تعمل على استعادة موقعها الطبيعي في النظام المالي العالمي، مشيراً إلى أن الانتقال من تحديد الفجوات إلى تنفيذ إجراءات قابلة للقياس هو ما يعمل عليه مصرف سورية المركزي، بما يدعم استعادة العلاقات المصرفية المراسلة وتدفق المدفوعات عبر القنوات النظامية.

واستعرض الوفد مسارات العمل، ولاسيما تطوير منظومة الدفع والتحويل الإلكتروني، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتطوير الإطار القانوني والتنظيمي، كما جرى استعراض تقرير تقييم الفجوات الذي أعدته شركة Oliver Wyman.

كما بحث وفد المصرف مع بنك JPMorgan تعزيز العلاقات الدولية وإعادة بناء العلاقات المصرفية المراسلة وتطوير قنوات المدفوعات الدولية.

منعطف نوعي في إعادة الاندماج..

ويرى الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة في حديثه لـ”الوطن” أن اجتماع وزارة الخزانة الأميركية مع وفد المركزي في نيويورك، برئاسة الحاكم صفوت رسلان، يشكّل منعطفاً نوعياً في مسار إعادة إدماج سورية في المنظومة المالية العالمية.

ويأتي هذا اللقاء، بحسب محمد، عقب رفع العقوبات عن المصارف السورية من قائمة SDN ، مما فتح المجال قانونياً أمام بناء علاقات مصرفية مراسلة.

ويُعدّ هذا التطور، وفقاً لمحمد، تتويجاً لجهود مضنية بذلها المصرف المركزي ضمن استراتيجيته 2026–2030 التي تستهدف بناء نظام مالي حديث ومندمج دولياً.

العلاقات المراسلة بوابة للتعافي الاقتصادي

وتكمن أهمية هذا الموضوع، بحسب محمد، في كونه يمثل الاختبار العملي الأول لقدرة القطاع المصرفي السوري على تجاوز سنوات العزلة المالية، إذ إن إعادة العلاقات المراسلة ليست مجرد إجراء تقني، بل هي بوابة عبور لتدفقات التحويلات المالية، وتمويل التجارة الخارجية، وجذب رؤوس الأموال المهاجرة، وكلها عناصر لا غنى عنها لأي عملية تعافٍ اقتصادي حقيقي.

كما أن تقرير تقييم الفجوات الذي أعدته Oliver Wyman بمشاركة الخزانة الأميركية والبنك الدولي يمثل، وفق محمد، خريطة طريق فنية لتحديد الثغرات التشريعية والرقابية وبناء القدرات المؤسسية المطلوبة.

وتبرز الأهمية كذلك في البُعد الجيوسياسي، إذ يشير الاجتماع مع JPMorgan إلى بدء تحوّل فعلي من مرحلة رفع العقوبات إلى مرحلة بناء الثقة التشغيلية، وهي مرحلة أكثر تعقيداً تتطلب التزاماً موثقاً بمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

من إدارة الندرة إلى إدارة الاندماج

ويرى محمد، كرأي أكاديمي اقتصادي، أنه من منظور الاقتصاد المؤسسي يمكن قراءة هذا التطور بوصفه انتقالاً من إدارة الندرة إلى إدارة الاندماج، مشيراً إلى أن سنوات العزلة المالية أثبتت أن الانكفاء لم يحمِ الاقتصاد، بل عمّق تكاليف المعاملات وشرعن قنوات غير نظامية.

غير أن إعادة الربط، بحسب محمد، لا تُنتج آثارها المرجوة بمجرد رفع العقوبات، لأن العلاقات المصرفية المراسلة تقوم على الثقة المؤسسية المتراكمة، لا على القرارات السياسية وحدها.

لذلك فإن التحدي الأكاديمي والعملي يتمثل في الانتقال من تحديد الفجوات إلى إغلاقها بشكل قابل للتحقق، عبر تحسين مؤشرات الشفافية، وتحديث أنظمة الرقابة الداخلية، وبناء سجل أداء موثق في الامتثال.

ثلاثة شروط لنجاح الاندماج..

وفي تقديره، فإن نجاح هذا المسار مشروط بثلاثة عناصر تتمثل في استقلالية معززة للمركزي في أدواته الرقابية، ووجود شركاء مراسلين من الطبقة الأولى، كـJPMorgan، ليمنحوا الشرعية التشغيلية للقطاع، ومواءمة تشريعية فعلية مع توصيات مجموعة العمل المالي (FATF)…ومن دون ذلك، يبقى الاندماج شكلياً وقابلاً للانتكاس.