لا يبدو تأخر خمسة مصارف خاصة عن الإفصاح عن بياناتها المالية لعام 2025 مجرد مسألة إجرائية، إذ كشف مصرف سوريا المركزي أن عدم نشر البيانات يرتبط بعدم صدور الموافقة عليها، بالتوازي مع استمرار استكمال الموافقات على بيانات النصف الأول من عام 2026، في حين تتنوع الأسباب بين توظيفات في لبنان، وتكوين مخصصات بنسبة 100 بالمئة، وخطط لمعالجة انخفاض رأس المال، وصولاً إلى إعادة تشكيل مجالس الإدارات وتعيين مدققين خارجيين.
أبعد من تأخير البيانات
وفي تصريح لـ«الوطن»، رأى الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، أن هذه المعطيات «تشير إلى خلل هيكلي ورقابي في القطاع المصرفي الخاص، وليس مجرد تأخر إداري»، موضحاً أن ارتباط التأخير بالتوظيفات في لبنان والمخصصات الكاملة يكشف عن تعرض بعض المصارف لمخاطر ائتمانية وسيادية خارجية، في حين أن ارتباطه بإعادة تشكيل مجالس الإدارات يعكس مشكلات في الحوكمة واستقرار الهياكل الإدارية.
وأضاف محمد أن عدم نشر بيانات عام 2024 لثلاثة مصارف يعزز مؤشرات إلى أن الظاهرة تراكمية وليست حالة عابرة، ما يجعل انتظام الإفصاح المالي جزءاً أساسياً من عملية تقييم سلامة القطاع.
دائرة واحدة
وحذر محمد من أثر ذلك في ثقة المساهمين والمتعاملين، باعتبار أن غياب البيانات المنتظمة يحرمهم من مؤشرات أساسية لتقييم الأداء والمخاطر، وقد يدفع المودعين إلى مزيد من التحفظ تجاه الإيداع، ويحد من قدرة المصارف على جذب الموارد.
وبحسب محمد، فإن التداعيات تمتد إلى الاستثمار، لأن ضعف الشفافية يرفع علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمر ويحد من تدفقات رأس المال، بينما تؤدي المصارف دوراً محورياً في تمويل المشاريع الإنتاجية وإعادة الإعمار.
وأكد أن معالجة الملف تتطلب إصلاحاً هيكلياً في آليات الإفصاح والرقابة المصرفية، وعدم الاكتفاء بتسويات إدارية مؤقتة، لأن الاستثمار والوساطة المالية يحتاجان إلى بيانات موثوقة وقواعد واضحة للحوكمة وإدارة المخاطر.









