Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

النازحون في مراكز إيواء السويداء.. أوضاع مزرية ومعاناة مريرة ووعود خلبية

‫شارك على:‬
20

يعاني النازحون في مراكز الإيواء في المناطق الواقعة تحت نفوذ المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون في السويداء، من أوضاع مأساوية مزرية، بينما برزت مواقف ترى أن أي حل مستدام لأزمة المحافظة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر تفاهم وطني شامل، وذلك وفقاً لمصادر محلية وتقارير إعلامية.

وحسب اتصالات تلقتها “الوطن” من مصادر محلية في مدينة السويداء، فإن النازحين في تلك المراكز يعانون من نقص الخدمات الأساسية (الكهرباء، مياه الشرب، النظافة)، إضافة إلى نقص في المواد الأساسية.

وأكدت المصادر، عدم وجود أي اهتمام بالنازحين من قبل من نصبوا أنفسهم “مسؤولين” في المحافظة، وقالت: “حالهم مأساوية للغاية من كافة النواحي، في حين لا يسمعون سوى الكلام والوعود”.

ورغم الحديث عن جهود لتأمين احتياجات مراكز الإيواء، لا تزال هذه المراكز تعاني من شحّ الدعم، وسوء الظروف المعيشية، واكتظاظ أماكن السكن، وفق ما جاء في تقرير لـ”مركز إعلام السويداء”.

ويضاف إلى ذلك وفق التقرير ما يصفه نازحون بنظرة مجتمعية سلبية من بعض الأوساط، تصل أحياناً إلى اللوم أو الازدراء، في تناقض مع شعارات “الوحدة والتكافل التي رفعتها بعض الجمعيات والمبادرات الإغاثية”.

ويرى متابعون أن بعض المبادرات اكتفت بالحضور الإعلامي وجمع التبرعات، دون أن ينعكس ذلك بشكل ملموس على واقع المهجرين.

حالة مأساوية

وأفادت مصادر أهلية، أن “مركز البيئة”، الذي يؤوي نازحين، يعاني منذ أكثر من شهرين من انقطاع الكهرباء دون إيجاد حلول، ما اضطر الأهالي للاعتماد على الشموع في الإنارة وسط ظروف معيشية صعبة.

وقال أحد النازحين المقيمين في أحد مراكز الإيواء: “بعد توقف الاهتمام والدعم أصبحنا نعيش حالة مأساوية فوق البؤس الذي نعانيه أساساً. كل ما يُنشر عن الدعم مجرد زيارات للتصوير ثم المغادرة، مع استمرار الوعود دون أي حلول.” وأضاف: “حتى البعض بات ينظر إلينا نظرة شفقة وازدراء، وكأننا من كوكب آخر.”

وأشار إلى أن استئجار منزل أصبح خارج قدرة معظم الأسر النازحة، موضحاً أن أقل إيجار لشقة يبلغ نحو مليون ونصف المليون ليرة، وهو مبلغ يستحيل تأمينه في ظل عجز الكثيرين حتى عن توفير قوت يومهم.

اتهامات بالتقصير

في مركز إيواء القصر العدلي، قال أحد المقيمين فيه، بعدما فضّل استخدام الاسم المستعار “عمر الحسين”: إن “المسؤولين عن المراكز مقصرون في متابعة أوضاع النازحين”، متهماً بعض الجهات بعدم الالتفات لمعاناتهم، بل ومنع إيصال أصواتهم إلى وسائل الإعلام.

وأضاف: إن “المطالبة بالعودة إلى القرى والمنازل تقابل أحياناً بالتخوين”، معتبراً أن النازحين  دفعوا ثمن النزوح، بينما “ينعم آخرون بالامتيازات ويملكون أرصدة خارج البلاد”.

تساؤلات حول الشفافية

وكشفت مصادر إعلامية أن مدير مراكز الإيواء، أشرف منذر، طلب من إعلاميين عدم التصوير داخل المراكز إلا بعد مراجعته، والاطلاع على المواد الإعلامية قبل نشرها، وهو ما أثار تساؤلات حول مستوى الشفافية وحرية نقل واقع المراكز للرأي العام.

أين أموال الدعم؟

على مواقع التواصل الاجتماعي، تتكرر تساؤلات حول مصير الأموال التي قيل إنها وصلت لدعم النازحين، ولماذا لا تزال أوضاع مراكز الإيواء تتدهور رغم مرور أشهر على الأزمة، في ظل غياب إجابات واضحة حول آليات الإنفاق والإشراف.

بين الوعود السياسية والواقع الميداني

ومع استمرار معاناة الأهالي، تتراجع الثقة بالوعود. ويرى كثيرون أن الخطابات السياسية والمشاريع التي رُوّج لها لم تنعكس على حياة المدنيين، فيما بقيت القرى والبلدات المتضررة تعيش واقعاً صعباً دون حلول.

كما برزت مواقف متعددة من شخصيات وتيارات سياسية، دعت إلى خيارات مختلفة لمستقبل المحافظة، في وقت يرى فيه آخرون أن أي حل مستدام لا يمكن أن يتحقق إلا عبر تفاهم وطني شامل ينهي حالة الانقسام ويعيد الاستقرار، حيث يضيق الحال بالأهالي يوما بعد يوم ويتلاشى الوهم وتنقشع الغشاوة التي تاجر بها كثيرون وتهربوا من الوعود التي تم إطلاقها على ألسنة من ينادون بما يسمى “حركة تقرير المصير”.

المصالح الدولية تتقدم على الوعود

ونقل “مركز إعلام السويداء”، عن مصدر دبلوماسي قوله: إن “ما يجري في المحافظة يُقدَّم للرأي العام بصورة تختلف عن الواقع”، معتبراً أن التحركات الدولية تسير وفق مسارات سياسية معروفة، وأن كثيراً من الوعود التي يجري تداولها لا تستند إلى معطيات واقعية”.

وأضاف المصدر: إن “الدول تحكمها مصالحها الاستراتيجية، وليست في وارد توزيع الأقاليم أو رسم خرائط جديدة استجابة للخطابات السياسية”، داعياً الأهالي إلى اتخاذ موقف يركز على العودة إلى قراهم، مع المطالبة بضمانات رسمية لتعويض المتضررين وجبر الضرر.

النازحون بين التخوين وانتظار الحل

وحسب “مركز إعلام السويداء”، يبقى الرّهاب الاجتماعي وانعدام الثقة من أبرز التحدّيات التي تواجه النازحين، في ظل شعور متزايد بالإحباط من بطء الاستجابة لمعاناتهم، حسب “مركز إعلام السويداء”.

وفي المقابل، تبرز دعوات لإعادة بناء الثقة، وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم، بالتوازي مع استكمال مسار العدالة الانتقالية، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، وصولاً إلى حل وطني يحفظ الحقوق ويضع حداً لمعاناة آلاف الأسر.

وفي ظل استمرار التجاذبات السياسية، يبقى النازحون الحلقة الأضعف، والخاسر الأكبر من تعطيل قد يطول أمده، بينما تتراجع الآمال بحلول سريعة تعيد لهم الاستقرار والحياة الكريمة إذا لم يتم امتلاك زمام المبادرة والجرأة بالعودة للقرى.

خلفية ضرورية

يُذكر أن أحداث السويداء اندلعت في منتصف تموز العام الماضي، واسفرت عن استشهاد المئات من عناصر قوى الامن الداخلي والجيش ومدنيين، ومقتل مسلحين خارجين عن القانون يتبعون لحكمت الهجري.

وعلى إثر تلك الأحداث سيطرت المجموعات الخارجة عن القانون له على مدينة السويداء والريفين الجنوبي والشرقي وتسعى بدعم من كيان الاحتلال الإسرائيلي لانفصال السويداء عن الوطن الأم سوريا وإقامة ما تسمّيه “دولة باشانا” فيها.

وعمدت تلك المجموعات إلى تهجير عشرات الألاف من عائلات العشائر البدوية من منازلها في المدن والبلدات والقرى وخطف أعداد كبيرة منهم والاستيلاء على أملاكهم من منازل ومحال تجارية وأراضٍ زراعية وسيارات.

كما أسفرت الأحداث عن نزوح أهالي من قرى في الريفين الشمالي والغربي إلى مدينة السويداء والريفين الشرقي والجنوبي.

ويعيش الأهالي في مناطق سيطرة المجموعات المسلّحة الخارجة عن القانون واقعاً اقتصادياً ومعيشياً سيّئاً للغاية بالإضافة إلى فوضى أمنية وأزمات متراكمة.

وتسعى الحكومة السورية إلى إيجاد حل لأزمة المحافظة لكن الهجري وأتباعه يرفضون كل مبادرات الحكومة.

الوطن – أسرة التحرير