فضيحة سياسية وقانونية من العيار الثقيل هزت صورة تنظيم «قسد» وأظهرت بشكل صارخ ممارساته القمعية والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان، فقد كشف تسلم الجيش العربي السوري لسجن الأقطان في ريف الرقة، والذي خصّص لاحتجاز مسلحي تنظيم “داعش” الإرهابي، عن وجود عشرات الأطفال القاصرين داخل السجن، محتجزين في ظروف بالغة الخطورة، بعيداً عن أي إطار قانوني أو إنساني.
الإفراج عن 126 طفلاً دون سن الثامنة عشرة من سجن مفترض أنه مخصص للإرهابيين، لا يمكن أن يعد حادثاً عابراً أو تجاوزاً فردياً، بل هو جريمة واضحة ومباشرة، وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، ولاتفاقية حقوق الطفل، ولكافة الأعراف الدولية التي تحظر احتجاز القاصرين وزجهم في بيئات اعتقال محفوفة بالمخاطر.
سياسياً، ينسف هذا الانكشاف كل الخطاب الذي حاولت «قسد» تسويقه حول “الإدارة الرشيدة” و”حماية المدنيين”، ليكشف زيف ادعاءاتها ويظهر تنظيمها كقوة أمر واقع تعمل خارج أي محاسبة أو رقابة، فالاعتقالات التعسفية التي طالت الأطفال تمثل دليلاً على أن «قسد» تمارس السلطة بطريقة انتقامية، وتتعامل مع المدنيين كأنهم خارج نطاق القانون، ما يؤكد عدم شرعيتها ومصداقيتها.

من الناحية القانونية، فإن احتجاز الأطفال في سجون مخصصة لمقاتلي “داعش” يرقى إلى جريمة احتجاز تعسفي ومعاملة قاسية، ويستوجب فتح تحقيقات دولية مستقلة، وتحديد المسؤوليات المباشرة لكل قيادات «قسد» وكل الجهات التي كانت على علم بهذه الممارسات أو وفرت لها الحماية. تقارير الأمم المتحدة المتعاقبة أكدت أن التنظيم جند ما بين 130 و285 طفلاً سنوياً بين 2019 و2023، وفي عام 2022 وحده ارتفع العدد إلى 637 حالة تم التحقق منها، ما يعكس سياسة ممنهجة تستهدف الأطفال وتعرضهم لمخاطر الحرب والإرهاب.
إن ما كشفه هذا الملف ليس مجرد فضيحة ضمن نطاق ضيق يمكن تجاوزها، بل انتهاك صارخ للمعايير الإنسانية الدولية، ويشكل دليلاً دامغاً على أن «قسد» ما هي إلا واجهة زائفة لإخفاء سياسات قمعية وتعسفية، ترتكب فيها الجرائم بحق أضعف الفئات وأكثرهم هشاشة وهم الأطفال.
الوطن








