شهد اليمن، خلال الأسابيع الأخيرة، تطورات ميدانية وسياسية متسارعة في عدد من المحافظات الجنوبية، أعادت ملف ما يعرف بـ”القضية الجنوبية” إلى واجهة المشهد الداخلي والإقليمي، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية تقودها دول إقليمية ومنظمات عربية لدفع الأطراف اليمنية نحو مسار الحوار والحلول السياسية الشاملة.
فبعد سيطرة قوات ما يعرف باسم “المجلس الانتقالي الجنوبي” الذي يرأسه عيدروس الزبيدي على مدن في الجنوب، تمكنت قوات الحكومة اليمنية الشرعية، التابعة لمجلس القيادة الرئاسي، من استعادة السيطرة على محافظات من بينها حضرموت والمكلا، وفق إعلان مصادر من الحكومة، وجاءت هذه التحركات في إطار تأكيد الحكومة الشرعية على بسط سلطة الدولة ومؤسساتها والحفاظ على الأمن والاستقرار، مع الدعوة إلى معالجة الخلافات عبر الوسائل السياسية والحوار.
تغليب المصلحة الوطنية

بموازاة ذلك، أكد مجلس القيادة الرئاسي، برئاسة رشاد العليمي، التزامه الكامل بوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، مشدداً على أن القضايا السياسية، وفي مقدمتها “القضية الجنوبية”، لا يمكن حلها إلا من خلال حوار وطني جامع يضم مختلف المكونات اليمنية، وبما يراعي تطلعات اليمنيين ويحقق الشراكة الوطنية.
ودعا المجلس إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا وتجنب التصعيد، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب توحيد الجهود لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والإنسانية التي تمر بها البلاد، بعد إعلانه إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات وطلبه من الأخيرة إنهاء وجود قواتها في اليمن، والتي أعلنت، بدورها، استجابتها واستكمال سحب آخر جنودها، كما قالت وزارة الدفاع الإماراتية مساء أمس في بيان لها.
المواقف الإقليمية والعربية
من جهتها، أكدت السعودية دعمها المستمر للحكومة اليمنية الشرعية، وحرصها على استقرار اليمن ووحدته، وجددت دعوتها جميع الأطراف اليمنية إلى ضبط النفس والانخراط في مسار الحوار السياسي سبيلاً وحيداً لمعالجة الخلافات، كما شددت على أهمية الحلول السياسية الشاملة التي تحافظ على سيادة اليمن وتمنع أي انزلاق نحو “مزيد من الانقسام”، مبدية استعدادها لدعم أي جهود من شأنها إنهاء التوترات الداخلية.
أما دولة الإمارات العربية المتحدة، فأكدت، بدورها، دعمها جهود التهدئة والحوار، مشددة على أهمية الاستقرار في اليمن، وضرورة معالجة القضايا الخلافية عبر الأطر السياسية وبما يخدم أمن اليمن والمنطقة.
دعوة لمؤتمر حوار وطني
وفي سياق الجهود الدبلوماسية، رحبت كل من السعودية وقطر وجامعة الدول العربية بطلب العليمي من الرياض عقد مؤتمر لحوار وطني على أراضي المملكة، يجمع مختلف المكونات اليمنية في المحافظات الجنوبية، بهدف بحث سبل حل “القضية الجنوبية” ضمن إطار وطني شامل.
وأكدت هذه الأطراف أن الحوار يمثل فرصة لمعالجة جذور الخلافات، وتعزيز التفاهم بين القوى اليمنية، بما يسهم في ترسيخ وحدة اليمن والحفاظ على سيادته، ودعم مؤسسات الدولة الشرعية.
وأجمعت الأطراف الداعمة لمسار الحوار على أن وحدة الأراضي اليمنية تشكل ركيزة أساسية لأي حل سياسي مستدام، وأن معالجة القضايا الخلافية يجب أن تتم بعيداً عن التصعيد، وضمن رؤية وطنية جامعة تضمن الحقوق السياسية والاقتصادية لجميع اليمنيين.
الكويت، بدورها، حذرت عبر بيان لوزارة خارجيتها من “تهديد” وحدة الشعب اليمني، وأعربت عن تأييدها الدعوة إلى عقد مؤتمر شامل في مدينة الرياض بشأن “القضية الجنوبية”، في حين دعت البحرين إلى “التهدئة وعدم التصعيد” معلنة تأييدها المبادرة اليمنية الداعية لعقد المؤتمر المذكور.
وقبل ذلك، وتحديدا يوم الأربعاء الماضي، أكدت سوريا دعمها الكامل لوحدة اليمن وسيادته ووقوفها إلى جانب الحكومة الشرعية في الحفاظ على مؤسسات الدولة وتحقيق تطلعات الشعب اليمني في الأمن والاستقرار، وثمنت المواقف والجهود التي تبذلها السعودية والإمارات، وكل المبادرات التي تصب في مصلحة الشعب اليمني وتسهم في دعم الحل السياسي وتخفيف المعاناة الإنسانية.
وتعكس التطورات الأخيرة في اليمن، حسبما يرى مراقبون، حجم التحديات التي تواجه البلاد، في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والعربية لدفع الأطراف نحو الحوار وتغليب الحلول السياسية، ويظل الحفاظ على وحدة اليمن وسيادته الإطار الجامع الذي تؤكده الحكومة الشرعية والدول الداعمة، باعتباره الأساس لأي تسوية شاملة ومستقرة.
الوطن








