بالترافق مع تصاعد التوتر المتعلق بملف امتحانات طلاب شهادتي الثانوية العامة والشرعية ومرحلة التعليم الأساسي لأبناء محافظة السويداء، حصلت “توترات” بين المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون التابعة لحكمت الهجري، وصلت إلى حد حدوث “اشتباكات” بين مسلحيها و”تهديدات بالقصف”، وذلك على خلفية عدة أسباب بينها، تلقي رشاوى من الطلاب للسماح لهم بالتوجه إلى دمشق لتقديم امتحاناتهم.
وأفاد “مركز إعلام السويداء” في تقرير تلقت “الوطن” نسخة منه، بأن مجموعة “سلمان دنون” المعروف بارتباطه بميليشيا “حزب الله” اللبناني والتابعة لما يسمى “الحرس الوطني” التابع للهجري، هددت بقصف حاجز “أم الزيتون”، واشتبكت بالأسلحة مع مجموعة “أشرف القنطار” التابعة لغرفة عمليات ما يسمى “المكتب الأمني” التابع لـ”الحرس الوطني”.
وأوضح “المركز” المدعو “أشرف حمشو” وهو مسلح معروف بارتباطه و”دنون” بـ”حزب الله” قام بإنزال طلبة وأهالي من الحافلة عند حاجز “أم الزيتون”، حيث حصل ملاسنة وتهديدات فيما بينهم.

وكان رد الطلبة والأهالي على التصرف بالقول “تعاملوا معنا مثل حواجز الأمن الداخلي (التابع للحكومة السورية) وما بدنا منكم شي”.
وقال “المركز” في تقريره: إن “دعاة حماة الأرض والعرض تمارس تضييق وتشبيح علني على الأهالي، فيما تتدخل أصوات داخل “الحرس الوطني” لرفض هذا الأسلوب التشبيحي واستيعاب التوتر دون جدوى، ما يفتح احتمالية المواجهة والاشتباك”.
مصدر خاص من جانبه، أوضح لـ”الوطن”، أن هناك عدة أسباب لحدوث هذه “التوترات” بين المجموعات المسلحة التابعة للهجري منها “تلقي عناصر في حاجز “أم الزيتون” رشاوى من الطلاب من أجل السماح لهم بالخروج من السويداء والقدوم إلى دمشق لتقديم الامتحانات، إضافة إلى عملية منع الطلاب من الذهاب إلى دمشق، والسماح للطلاب الذين لهم أقارب في “الحرس الوطني” بالمرور من الحاجز والذهاب إلى دمشق لتقديم الامتحانات”.
وفي وقت سابق اليوم أفادت صفحة “السويداء 24” بأن مجموعة “كنان أبو فخر” قامت بإجبار طلاب على النزول من الحافلات وضرب بعضهم، في حين تقوم قوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية بتسهيل كافة الإجراءات المتعلقة بحق الطلاب إجراء امتحاناتهم وتأمين مرورهم على طريق دمشق – السويداء.
وأكد “مركز إعلام السويداء” وجود حالة من الغضب تسود بين الأهالي، ومطالبات بكف يد المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون عن مستقبل الطلاب وخيارات أهاليهم وعدم مصادرة حريتهم خدمة لتمرير “مشاريع الدم التي جلبت الويلات والتهجير والدم للأهالي”.
يذكر أنه للعام الثاني على التوالي يعطل حكمت الهجري والمجموعات المسلحة الخارجة عن القانون التابعة له الجهود التي بذلت من أجل تقدم طلاب وطالبات محافظة السويداء لامتحانات شهادتي التعليم الثانوي العامة والشرعية ومرحلة التعليم الأساسي للامتحانات، ليضعوا بذلك آلاف الطلاب والطالبات أمام خطر خسارة عامهم الدراسي.
وقالت الأمم المتحدة، ليل الإثنين – الثلاثاء في تغريدة عبر حسابها في منصة “إكس”: “عقدت الأمم المتحدة مشاورات بشأن سبل دعم طلاب السويداء لتقديم امتحاناتهم النهائية، وقد استندت هذه المشاورات إلى الاهتمام المشترك بالطلاب وسلامتهم وضمان نزاهة العملية الامتحانية”.
وأضافت: “إلا أن هذه المشاورات، لم تتمكن من تجاوز التحديات القائمة”، موضحة أن “الحكومة السورية ستمضي قدماً في إجراء الامتحانات في محافظة ريف دمشق”.
جاء إعلان الأمم المتحدة، بعد ما ذكرت منصات إخبارية أمس أن وفداً من الأمم المتحدة زار مضافة “قنوات” والتقى الهجري. ونقلت المنصات عن مصادر مقربة من دارة “قنوات”: إن “الزيارة لبحث ملف الامتحانات، إلى جانب قضايا أخرى متعلقة بالسويداء”.
والأحد الماضي عقد محافظ السويداء مصطفى البكور وقائد الأمن الداخلي العميد حسام الطحان، اجتماعاً مع وفد من الأمم المتحدة، خُصِّص لمناقشة الإجراءات الأمنية لضمان سير العملية الامتحانية لطلاب الشهادات العامة والاستعدادات والتجهيزات اللازمة لها.
وسبق ذلك أن التقى محافظ السويداء في 19 أيار الماضي وفداً أممياً رفيع المستوى. وجرى خلال اللقاء بحث عدد من الملفات الحيوية، وفي مقدمتها تنظيم الامتحانات وتسهيل عودة المهجرين إلى بلداتهم الأصلية.
وأعرب الوفد الأممي، خلال اللقاء، عن استعداده الكامل لدعم الحكومة ممثلةً بالمحافظة، وأثنى على الجهود المبذولة ولاسيما في مجالات ترميم وتأهيل البنية التحتية، بما يسهم في خدمة الأهالي وتسهيل عودتهم.
من جانبه، أكد المحافظ أولوية ضمان مستقبل الطلاب وتوفير بيئة تعليمية مستقرة، إلى جانب التركيز على عودة الأهالي إلى قراهم وإعادة إعمارها.
وحسب تقارير يبلغ عدد الطلاب الذين يحق لهم التقدم لامتحانات الثانوية العامة بفرعيها الأدبي والعلمي في السويداء أكثر من 13500 طالب وطالبة، عدا طلاب شهادة مرحلة التعليم الأساسي.
وقد أدارت الحكومة السورية ملف امتحانات الشهادات العامة لطلاب محافظة السويداء، بعيداً عن التجاذبات السياسة المستمرة المتعلقة بأزمة المحافظة، وذلك انطلاقاً من حرصها على مستقبل الطلاب الدراسي وحقهم الطبيعي في متابعة مسيرة تعليمهم.
وفي هذا السياق اتخذت الحكومة ولاتزال العديد من الإجراءات لضمان مشاركة طلاب وطالبات السويداء في امتحانات شهادتي التعليم الثانوية العامة والشرعية ومرحلة التعليم الأساسي لدورة العام 2026 .
لكن الهجري ومسلحيه تعاملوا مع هذا الملف باستهتار غير مبالين بمستقبل الطلاب التعليمي عبر الاستمرار بمنعهم من الخروج من مناطق نفوذهم للقدوم إلى ريف دمشق من أجل تقديم الامتحانات، ويصرون على إجراء الامتحانات في داخل المحافظة وتحت إشرافهم، وتكرار ما حصل مع طلاب شهادة الثانوية العامة في العام الماضي، إذ لم تتبن وزارة التربية والتعليم تلك الدورة الامتحانية بحكم أنها تمت من دون التنسيق معها.
الوطن – أسرة التحرير








