Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

انتخابات التجديد النصفي.. تغيّر موازين الكونغرس الأميركي لا يعني تحوّلاً تلقائياً في السياسة

‫شارك على:‬
20

قبل ثلاثة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، المقرّرة في الثالث من تشرين الثاني المقبل، نقل تقرير “كوك السياسي” 18 سباقاً انتخابياً في مجلس النواب نحو الحزب الديمقراطي، مُقدّراً مكاسبه المحتملة بين 9 و19 مقعداً، بما يرفع تمثيله إلى ما بين 224 و234 مقعداً، وتضع هذه الأرقام احتمال استعادة الديمقراطيين الأغلبية في المجلس ضمن الحسابات الجدّية، لكنها لا تحسم النتيجة، ولا تقول شيئاً نهائياً عن مصير مجلس الشيوخ، حيث تبدو خريطة المنافسة أكثر تعقيداً.
هذه التقديرات تعكس ضغوطاً يتعرض لها الجمهوريون بسبب تكاليف المعيشة وأسعار الوقود والحرب مع إيران، فضلاً عن تراجع الرضا عن أداء الإدارة، غير أن تحويل هذه المؤشرات إلى مكاسب انتخابية يبقى مشروطاً بنسبة المشاركة، وقدرة المرشّحين على الاحتفاظ بقواعدهم المحلية، وحجم الإنفاق الانتخابي، ويحذّر محلّلون من أن تقلّص عدد الدوائر المُتنافَس عليها “بشدة”، إلى جانب الفوارق المالية بين الحزبين، قد يحدّ من اتساع المكاسب الديمقراطية، حتى مع وجود مناخ سياسي ملائم لها.
ويبقى السؤال الأبعد ما هوية الحزب الذي سيسيطر على مجلس النواب؟ يتعلّق بمدى انعكاس النتيجة على قرارات الرئيس دونالد ترامب الخارجية، فاستعادة الديمقراطيين الأغلبية ستمنحهم أدوات أوسع للتحقيق في قرارات الإدارة، واستدعاء المسؤولين، وطلب الوثائق، وفتح نقاشات علنية بشأن الحرب والمساعدات العسكرية والرسوم الجمركية، وقد تفرض هذه الرقابة كلفة سياسية على البيت الأبيض، لكنها لا تنتزع من الرئيس صلاحياته التنفيذية، ولا تجعل تغيير توجّهاته أمراً تلقائياً.
وهنا ترتبط المسألة بإحداث تغيير تشريعي ملموس على مجلس الشيوخ أيضاً، وعلى استعداد بعض الجمهوريين للانضمام إلى الديمقراطيين، فإقرار قانون في المجلسين لا يكفي إذا استخدم الرئيس حق النقض، إذ يتطلب تجاوزه موافقة ثلثي الأعضاء المصوّتين في كل مجلس، وفي الملفات الخارجية، قد تكون القيود على التمويل أو شروط المساعدات أكثر قابلية للطرح من محاولة فرض تحوّل شامل في الاستراتيجية الأميركية، وإن كانت هذه الخيارات نفسها تنطوي على حسابات سياسية وقانونية معقّدة.
ووفق التقديرات، هناك احتمال آخر لا يقل أهمية، وهو أن تدفع خسارة الأغلبية ترامب إلى تكثيف تحرّكاته الخارجية بحثاً عن اتفاقات يستطيع تقديمها بوصفها إنجازات، أو إلى التشدّد في ملفات يراها جزءاً من صورته السياسية، وفي مقابل ذلك، قد تجعل الخلافات داخل الحزب الجمهوري تمرير بعض خياراته أكثر صعوبة، ولا سيما إذا تلاقت اعتراضات الجمهوريين مع ضغوط الديمقراطيين.
وحسب ما سبق، لن يكون الاختبار في عدد المقاعد التي تتغيّر ألوانها على الخريطة وحدها، بل في إمكانية تغيير سلوك المؤسسات، وقد تفتح الانتخابات مرحلة من الرقابة الأشد والمساومات الأصعب، فيما تبقى السياسة الخارجية محكومة بتوازن بين صلاحيات الرئيس، وأدوات الكونغرس، ومواقف الحزب الحاكم نفسه، أما الحكومات الأجنبية، فستراقب هذه الموازين من دون أن تفترض أن نتيجة انتخابات تشرين الثاني وحدها تُحدّد شكل المرحلة الأميركية التالية.

أسرة التحرير