في عالم الرياضة، لا تقاس الانتصارات دائماً بعدد النقاط، بل بما تزرعه في الروح من يقين، وما تمنحه للفريق من بصيرة قبل العاصفة، هكذا جاء الفوز الودي لمنتخبنا الوطني لكرة السلة، ليس مجرد نتيجة على لوحة، بل خطوة في رحلة البحث عن الانسجام والمعنى قبل المواجهة المرتقبة أمام منتخب العراق في مدينة بيروت ضمن الطريق الطويل نحو مونديال الدوحة 2027.
إن التغلب على المتحد طرابلس أحد أندية الدرجة الثانية بالدوري اللبناني بنتيجة 84–71 في أولى مبارياته الودية لم يكن مجرد تفوق رقمي للمنتخب، بل كان مساحة اختبار ومختبراً للأفكار، ومرآة عكست ما تحقق وما زال ينتظر الاكتمال، ففي المباريات الودية تتكلم التفاصيل الصغيرة بصوت أعلى من النتيجة، وتصبح الأخطاء رسائل حكيمة لا إخفاقات.
مدرب المنتخب هيثم جميل نظر إلى اللقاء بعين الفيلسوف قبل عين المدرب؛ فأشرك جميع اللاعبين، كمن يقرأ كتاب الفريق صفحة صفحة، باحثاً عن جملة الانسجام التي لم تكتمل بعد، الأداء كان جيداً، نعم لكنه يشبه نغمة موسيقية جميلة ما زالت تحتاج إلى ضبط أدق لتتحول إلى سيمفونية كاملة.

واليوم، يقف المنتخب أمام اختبار ودي آخر مع نادي الأنطوانية، مباراة قد تبدو عابرة في ظاهرها، لكنها في حقيقتها آخر لحظة تأمل قبل دخول زمن الحقيقة، فقبل المواجهات الكبرى، يحتاج الفريق إلى أن يعرف نفسه، لأن أصعب خصم في الرياضة ليس المنافس، بل المسافة الخفية بين الإمكان والتحقق.
وهكذا يمضي المنتخب في رحلته، ليس بحثاً عن فوز واحد، بل عن فريق يعرف كيف يفوز عندما يحين الوقت.
الوطن








