أكد أستاذ الدراسات السياسية والاستراتيجية في الأردن الدكتور عصام ملكاوي أن استقرار سوريا والأردن يمثل مصلحة استراتيجية مشتركة، محذراً من أن استمرار التوتر بين البلدين قد يفتح المجال أمام أطراف إقليمية، وفي مقدمتها إسرائيل، لاستغلال التطورات بما يخدم مصالحها.
وأوضح ملكاوي في تصريح لـ “الوطن” أن قراءة الغارات التي شهدتها درعا والسويداء في 26 تشرين الأول 2026 تتطلب النظر إليها من أبعاد أمنية وعسكرية وسياسية وإقليمية، ولا سيما في ظل تزامنها مع الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي، ما يتطلب الحذر من خطورة استغلال تداعياتها على الأمن المشترك لدمشق وعمان.
ولفت ملكاوي إلى أن الأردن يمتلك مصلحة استراتيجية في وجود دولة سورية مستقرة وقادرة على بسط سيادتها على أراضيها بعيداً عن الفوضى والتدخلات، مؤكداً أن أي تصعيد طويل الأمد في الجنوب السوري لن تقتصر تداعياته على الداخل السوري، بل ستمتد إلى المصالح الاقتصادية والاجتماعية والأمنية للبلدين، في ظل الروابط التجارية وحركة النقل والأشخاص والعلاقات العائلية.
وأكد أستاذ الدراسات السياسية والاستراتيجية في الأردن أن الأزمة تعكس تبايناً بين مقتضيات الأمن الوطني الأردني وضرورة حماية السيادة السورية والتحقيق في سقوط ضحايا مدنيين، مشدداً على أن معالجة الخلاف بشأن التنسيق المسبق تمثل مدخلاً أساسياً لاحتواء التداعيات.
ورأى أن اتفاق عمّان ودمشق على تشكيل لجنة أمنية مشتركة لدراسة تفاصيل الغارات وتداعياتها وتعزيز التنسيق الميداني والاستخباراتي يمثل خطوة مهمة نحو احتواء الحوادث ومنع تحولها إلى أزمة سياسية، لافتاً إلى أهمية الحفاظ على قنوات الاتصال والحوار المباشر بعيداً عن الانفعالات والتوترات.
وحول احتمال استفادة إسرائيل من الأزمة، أشار ملكاوي إلى أن البلدين نجحها في تجاوز التداعيات الأولية وامتصاص حالة الغضب الشعبية، وهذا يعزز حالة الثقة المتبادلة بينهما، ويفشل مخططات الأطراف الساعية لإثارة الفتنة بين البلدين والشعبين.
وأوضح أن الخلاف بين الأردن وسوريا أو إضعاف التنسيق بينهما، يخدم المصالح الإسرائيلية، مبيناً أن القيادة الإسرائيلية يمكن أن توظف الاضطرابات الأمنية في جنوب سوريا لتدعيم حجتها بأن المنطقة لا تزال غير مستقرة، وأن الانسحاب من المواقع التي تسيطر عليها إسرائيل ينطوي على مخاطر أمنية.
وأشار ملكاوي إلى أن العلاقات الأردنية–السورية تستند إلى اعتبارات جغرافية وأمنية واقتصادية واجتماعية عميقة، تجعل استقرار البلدين مترابطاً، مبيناً أن جنوب سوريا، ولا سيما درعا والمناطق القريبة من الحدود الأردنية، يمثل عمقاً أمنياً مباشراً للأردن، وأن استقرار المنطقة يسهم في الحد من استغلال الفراغات الأمنية من قبل الجماعات المسلحة.
أسرة التحرير








