المزيد

‫آخر الأخبار:‬

باحث في مركز “جسور” يوضح لـ”الوطن” دلالات توقيت زيارة بارزاني إلى دمشق

‫شارك على:‬
20

تعكس زيارة رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني إلى دمشق اليوم الاثنين، حالة التطور التي شهدتها العلاقات بين سوريا وإقليم كردستان العراق، بعد سقوط النظام السابق، والتي تجسدت في سلسلة من اللقاءات والاتصالات بين مسؤولي الجانبين خلال أكثر من عام ونصف العام.

الباحث في مركز جسور للدراسات وائل علوان قال في تصريح لـ”الوطن”: اتسمت الاتصالات بين دمشق ورئيس الإقليم بالإيجابية، وخاصة خلال المواجهات الواسعة التي اندلعت مطلع عام 2026 بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، حيث أسهمت في دعم جهود خفض التصعيد والحفاظ على قنوات التواصل بين الأطراف، كما أعلنت دمشق مراراً تضامنها مع الإقليم في مواجهة هجمات إيران وحلفائها العراقيين، ما عزز الثقة المتبادلة وساهم في زيادة زخم العلاقات بين الجانبين.”.

علوان أوضح أن زيارة رئيس الإقليم إلى دمشق تحمل دلالات عديدة، وخصوصاً أنها جاءت في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات متسارعة، أبرزها استمرار نذر استئناف المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وتصاعد التوتر بين حلفاء إيران العراقيين ودول الجوار، ومن بينها سوريا، إلى جانب إعادة انتشار القوات الأميركية، والتي شملت تقليص وجودها بشكل كبير في أربيل، رغم استمرار التهديدات والهجمات الإيرانية ضد الإقليم.

وتابع:” في السياق السوري الداخلي، يبدو أن حكومة الإقليم تسعى إلى تثبيت المكتسبات التي حصل عليها المكوّن الكردي في سوريا، من خلال العمل على تحويل المرسوم الرئاسي الصادر مطلع عام 2026، والذي منح الكرد حقوقاً تتعلق بالجنسية وبعض الحقوق الثقافية، إلى ضمانات دستورية دائمة”.

وأكد علوان أن حكومة إقليم كردستان تنظر إلى سوريا بوصفها فاعلاً إقليمياً مؤثراً في الحد من النفوذ الإيراني، ولا سيما مع استمرار اعتبار دمشق إحدى ساحات الصراع بين الطرفين، مشيراً إلى أن الحرس الثوري الإيراني أعلن رسمياً منتصف تموز، قصف منطقة التنف السورية، ما يعكس استمرار حالة المواجهة،وأنّ التهديد الإيراني المشترك الذي يواجه سوريا والإقليم يشكل أحد أبرز العوامل التي تدفعهما نحو تعزيز التنسيق السياسي والأمني .

وبخصوص دلالات الزيارة في السياق الإقليمي، قال علوان: “قد يحمل إظهار أربيل تعاطيها الإيجابي مع دمشق رسائل طمأنة إلى حلفاء الأخيرة، ما يسهم في تعزيز علاقات الإقليم مع عدد من الدول الفاعلة في المنطقة، ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في توقيت يحتاج فيه الإقليم إلى توسيع خياراته السياسية والأمنية لمواجهة التهديدات الإيرانية، في ظل الانسحاب المرتقب للولايات المتحدة من العراق بشكل كامل مع حلول أيلول القادم”.

وختم علوان تصريحه بإن انفتاح إقليم كردستان على سوريا في المرحلة الراهنة ينطلق أساسا من اعتبارات سياسية وأمنية، أكثر من كونه تحولاً في طبيعة العلاقة الثنائية بحد ذاتها، وفي المقابل، من المتوقع أن تستمر دمشق في اتباع سياسة دبلوماسية متوازنة تجاه العراق، تحافظ من خلالها على علاقاتها مع الحكومة المركزية في بغداد، مع استمرار الانفتاح على حكومة الإقليم.

الوطن- أسرة التحرير