المزيد

‫آخر الأخبار:‬

باحث يقدّم دراسة مهمة تقيم أداء المسؤولين وبناء ثقافة المساءلة

‫شارك على:‬
20

في خطوة من الممكن أن تُشكّل أحد أشكال الحوكمة التي افتقدتها سوريا، قدّم المستشار في الاستراتيجية والحوكمة والتحوّل المؤسسي “فراس الأتاسي” دراسة بعنوان “من القلب إلى العقل” والتي تنحو باتجاه رصد وتحليل ورقمنة العمل في عدد من مفاصل الدولة.
وحول هدف الدراسة قال “التاسي” في تصريح لـ “الوطن”: درست الحالة السورية وكتبت عن مشكلاتها وحلولها ضمن سلسلة «من القلب إلى العقل»، ومع تراكم الأبحاث والبيانات والتواصل مع الشارع والنخب والاختصاصيين والمسؤولين بدأت سلسلة التقييم، ولاحظت أن ثقافة قياس الأداء ضعيفة شعبياً وحتى حكومياً.
وأضاف: فنحن كثيراً ما نحكم على المسؤول بالانطباع، بينما السؤال الصحيح: ماذا استلم؟ ماذا كانت مهمته؟ ماذا فعل؟ ماذا تغيّر فعلياً؟ وما الذي كان يستطيع أو يجب أن يفعله ولم يفعله؟ ومن هذا المنطلق، هدفي أن تصبح المساءلة المبنية على الأدلة جزءاً من طريقة حكم السوريين على الأداء، وأن تساعد المسؤول نفسه على معرفة نقاط القوة والقصور. فالهدف وطني وتنموي بالدرجة الأولى.
ولفت إلى أنه أخذ أفضل المبادئ العالمية وصمّم نموذجاً يناسب الحالة السورية، لافتاً إلى أنه مع التطبيق تطوّر تقييم الوزراء إلى نموذج أعمق للمحافظين.
وأضاف: بحسب ما راجعته حتى الآن، لم أجد نموذجاً منشوراً يجمع بهذه الشمولية تقييم المسؤول الفرد، والوضع الذي ورثه، وحدود صلاحياته، والإسناد الحقيقي للإنجاز، والنتائج على المواطن، والعدالة الجغرافية، وقابلية التقييم، وحقّ الرد والتدقيق، ثم يطبّق ذلك على الوزراء والمحافظين ولاحقاً الهيئات والمؤسسات.
وحول الآلية التي تعمل الدراسة عليها قال “الأتاسي”: أبدأ بتحديد صلاحيات المسؤول وبناء «خط البداية»: ماذا استلم وما الذي تغيّر خلال فترته؟ ثم يجري بحث واسع في المواقع والبيانات الحكومية، القرارات والتقارير، الإعلام، المقابلات، وشكاوى المواطنين التي نتعامل معها كإشارات بحثية لا كحقائق نهائية.
وفيما يتعلّق بالمعطيات التي تحدّد العلامة النهائية بيّن أنه في تقييم المحافظين مثلاً تتوزّع المئة نقطة على الحوكمة وبناء الإدارة 40، والخدمات 15، والعدالة والإنصاف 10، والتحوّل والأولويات الاستراتيجية 35، وكل كتلة تتفرّع إلى معايير أصغر.
وضرب “الأتاسي” مثلاً أنه إذا كانت خدمة تغطي 40 بالمئة عند الاستلام، والهدف 80 بالمئة، ووصلت إلى 70 بالمئة، فقد أغلقت 30 نقطة من فجوة مقدارها 40 أي 75 بالمئة، مضيفاً: هنا البيانات والمعادلة أنتجتا العلامة، لا رأيي ولا رأي الذكاء الصناعي، أما المعايير غير الرقمية فلها درجات وشروط محدّدة مسبقاً، وإذا لم يوجد دليل كافٍ فلا أعطي صفراً، بل أقول إن الجزء غير قابل للتقييم حالياً، وأنشر أيضاً نسبة ما استطعنا تقييمه فعلياً.
وأكد “الأتاسي” أن المشروع مستقل وغير مكلف من جهة حكومية أو سياسية، مشيراً إلى أن التقييمات وصلت بالفعل إلى مسؤولين وجهات حكومية، وحق الرد مفتوح بالأدلة، فإذا ظهرت وثائق جديدة أُعيد فتح البنود المتأثرة وقد ترتفع النتيجة أو تنخفض.
وقال “الأتاسي”: الغاية النهائية ليست العلامة، بل أن ننتقل من سؤال «شو رأيك بهذا المسؤول؟» إلى «كيف عرفت أنه نجح أو فشل؟… وما الدليل؟»، وأن تصبح ثقافة قياس الأداء جزءاً من عمل الدولة السورية نفسها.16:33