أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس براك أن التطورات الأخيرة أثبتت أن الحكومة السورية تعمل على تحقيق اندماج قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ضمن مؤسسات الدولة، بما يضمن الحفاظ على الأمن الوطني وتوفير الحقوق الكاملة للأكراد ضمن الدولة السورية، في إطار جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الوحدة الوطنية.
وقال براك في منشور على منصة “X”: “إن “أهمية المرحلة الراهنة للأكراد في سوريا تأتي مع حكومة جديدة برئاسة الرئيس أحمد الشرع، حيث تمثل فرصة تاريخية للاندماج الكامل ضمن الدولة السورية الموحدة، مع ضمان حقوق المواطنة والحماية الثقافية والمشاركة السياسية، بعد سنوات طويلة من الحرمان من هذه الحقوق في عهد نظام “الأسد”، التي شملت انعدام الجنسية وقيوداً على اللغة وتمييزاً ممنهجاً”.
وأوضح براك أن الوجود العسكري الأمريكي في شمال شرق سوريا كان مبرراً أساساً بالشراكة في مكافحة تنظيم داعش، في وقت لم تكن فيه الدولة السورية المركزية قادرة على أداء دورها الأمني بسبب ضعف النظام وتورطه في تحالفات مع إيران وروسيا.
وأضاف: واليوم تغيّر الوضع جذرياً مع وجود حكومة مركزية سورية قادرة ومعترف بها دولياً، وانضمامها إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، ما أعاد ترتيب مبررات الشراكة بين الولايات المتحدة و”قسد”، كما أكدت التطورات أن دمشق باتت مستعدة لتولي المسؤوليات الأمنية بالكامل، بما في ذلك إدارة السجون والمخيمات، فيما تعمل الولايات المتحدة على تسهيل الانتقال السلمي لاندماج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة.
وأشار المبعوث الأمريكي إلى أن الاتفاق الأخير الموقع في 18 كانون الثاني الشهر الجاري، ينص على دمج مقاتلي “قسد” ضمن الجيش السوري وتسليم البنى التحتية الرئيسية ونقل السيطرة على السجون ومخيمات داعش إلى دمشق، بما يضمن استمرار التعاون لمكافحة التنظيمات الإرهابية، ويعطي الأولوية لدعم المصالحة وتعزيز الوحدة الوطنية دون تبني أي توجهات انفصالية.
وبيّن أن هذا المسار يتيح للأكراد الحصول على حقوق المواطنة الكاملة، والاعتراف بهم كجزء أصيل من الدولة السورية، وضمانات دستورية للغة والثقافة الكردية، بما في ذلك التعليم بالكردية والاحتفال بالأعياد الوطنية، والمشاركة في الحكم، وهو ما يتجاوز ما كانت تتمتع به “قسد” من شبه حكم ذاتي وسط الفوضى الأمنية.
ولفت إلى أن المخاطر تبقى قائمة نتيجة هشاشة وقف إطلاق النار والاشتباكات المتقطعة وتهديدات المتشددين، إلا أن جهود الحكومة السورية والوساطة الأمريكية تهدف إلى ضمان حقوق الأكراد واستمرار التعاون ضد فلول داعش، بما يضمن أمن المنطقة واستقرار الدولة السورية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تركز في سوريا حالياً على ضمان أمن مرافق السجون التي تحتجز سجناء داعش، وتسهيل المحادثات بين “قسد” والحكومة السورية بما يسمح بالاندماج السلمي للأكراد ضمن الدولة السورية ومؤسساتها.






