أثار ملف قرى الغمر وسكانها في أرياف محافظة الحسكة الشمالية والشمالية الشرقية والغربية، ردود أفعال في المنطقة من جانب الأكراد الذين قاموا بفتح الملف اليوم، مطالبين بطرد سكان قرى الغمر من المنطقة ومنعهم من زراعتها، معتبرين أنفسهم هم المالكين الشرعيين للأراضي في المناطق المشار إليها.

إثارة هذا الملف، جاء إثر قيام إحدى العوائل الكردية المدعومة من كوادر في “قسد” المنحلة، بمنع عدد من مزارعي قرى الغمر من زراعة أراضيهم في قرية “علي فرو” بريف عامودا “شمال غرب الحسكة”، وسط مطالبات من الأهالي بتدخل الجهات الحكومية لحسم القضية قانونياً، وجاء ذلك بالتزامن مع تصريحات أدلى بها شيرو شرو، مدير منطقة المالكية، المعين من الحكومة السورية، والتي دعا فيها إلى حل ملف “الحزام العربي” سياسياً، وإلغاء المشروع وإزالة ما وصفه بـ”آثار التعريب” وإعادة الحقوق إلى أصحابها.
وقد أثارت هذه التصريحات، بالتزامن مع قضية مزارعي الغمر في ريف عامودا، تساؤلات لدى الأهالي حول موقف الجهات الحكومية من النزاعات القائمة على الأراضي، ومدى ضمان حقوق جميع أصحاب الملكيات وفق الوثائق والقوانين النافذة، بعيداً عن أي اعتبارات قومية، وحل مشكلة المواطنين المغمورين الذين بات عددهم يقارب بين 300 – 400 ألف نسمة.
وفي السياق التقى الشيخ محمود شواخ البورسان شيخ قبيلة الولدة الشعبانية الزبيدية نائبي محافظ الحسكة أحمد الهلالي وعباس الحسين وبحضور عدد من شيوخ ووجهاء القبائل العربية في محافظتي الحسكة والرقة، لبحث فتح ملف أراضي الغمر وموضوع منع بعض العوئل الكردية المواطنين المغمورين من حراثة أراضيهم، مثلما حصل في قرية “علي فرو” بريف عامودا، وكذلك في بلدة “هيمو” وقرية “الحاتمية” بريف القامشلي من حراثة أراضهيم.
من جانبه قال شيخ قبيلة الجبور، الشيخ أحمد حماد الأسعد الملحم، خلال اللقاء “نرفض أي ترحيل أو تهجير لأهلنا الساكنين في منطقة الغمر وما يُعرف بالمناطق المحيطة بالقامشلي، فهؤلاء يعيشون في هذه المنطقة منذ عشرات السنين، وبينهم أجيال وُلدت ونشأت فيها”.
وأكد الملحم “ضرورة حفظ حقوق أصحاب الأراضي ومالكيها الأصليين، وعدم إغفال حقوقهم القانونية، مطالباً الدولة السورية بمعالجة هذا الملف وفق القوانين والأنظمة النافذة، بما يضمن تعويض أصحاب الأراضي والمالكين الأصليين تعويضاً عادلاً وفق الأصول القانونية النافذة والمعمول بها، داعياً إلى رفض التهجير لأي شخص وُلد وعاش في هذه المنطقة، وإلى رفض أن تُهدر حقوق أهل الأرض ومالكيها الأساسيين.
وحسب المعلومات أن الأراضي التي غُمرت بمياه نهر الفرات، أصبحت موقعاً للبحيرة المتصلة بموقع سد الفرات، وإثر صدرت القرارات الحكومية خلال تلك الفترة بمنحهم أراضي بدلاً من أراضيهم، ولاسيما المرسوم الذي صدر في عهد دولة الوحدة المصرية – السورية، رقم 161 لعام 1958 القاضي بنزع الملكية من الملاكين الكبار مع احتفاظهم وأولادهم بحيازة ملكية حددت بنسب متفاوتة بين الأرض المروية والبعلية وحقهم في اختيار أماكن حصصهم من مجمل الأراضي التي كانت مملوكة لهم وتوزيع الزائد من أملاكهم للفلاحين.
وتفيد المعلومات، أن التعويضات التي عن الأملاك التي وزعت على الفلاحين، كانت بمقدار 10 أمثال سعرها الحقيقي في حينه، وعلى مدى 10 أعوام من تنفيذ المرسوم، وبعد الانفصال عام 1961 أجريت تعديلات على هذا المرسوم، حيث أصدر وزير الزراعة آنذاك مرسوماً يقضي بنزع الأراضي من المنتفعين الفلاحين وإعادتها إلى الملاكين الأوائل، الأمر الذي أفضى إلى نزعات كبيرة، شملت معظم المحافظات السورية.









