المزيد

‫آخر الأخبار:‬

بعد القطيعة .. واقعية تطوير التبادل التجاري السوري الأميركي

‫شارك على:‬
20

لم يكن التبادل التجاري بين سورية والولايات المتحدة قبل انطلاق الثورة السورية هامشياً، إذ بلغ نحو 972 مليون دولار عام 2010، وفق بيانات التجارة الدولية التي يستند إليها الباحث الاقتصادي إيهاب اسمندر، قبل أن يتراجع إلى نحو 642 مليون دولار عام 2011. واليوم، ومع التحولات التي طرأت على البيئة الاقتصادية والعقوبات والعلاقات التجارية، يبرز السؤال حول مدى واقعية إعادة بناء هذه العلاقة وتحويلها من أرقام تاريخية إلى فرصة اقتصادية فعلية.

أرقام تكشف الفجوة

يقول اسمندر في تصريح لـ«الوطن» إن الصادرات السورية إلى الولايات المتحدة بلغت عام 2010 نحو 400 مليون دولار، تركز معظمها في المنتجات النفطية والزيوت المعدنية بنحو 390 مليون دولار، مقابل مستوردات سورية من الولايات المتحدة بنحو 572 مليون دولار، توزعت أساساً بين الحبوب بنحو 284 مليون دولار والبذور الزيتية بنحو 144 مليون دولار.

ويرى أن هذه الأرقام تظهر وجود قاعدة سابقة يمكن البناء عليها، ولاسيما أن تطوير التبادل التجاري يمكن أن يدعم الإنتاج والتشغيل، ويحسن القدرة التنافسية للمنتجات السورية، ويفتح المجال أمام استثمارات أميركية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والزراعة وتكنولوجيا المعلومات.

ماذا يمكن أن تصدر سورية؟

بحسب اسمندر، تبرز مجموعة من المنتجات القابلة للنفاذ إلى السوق الأميركية، بينها الزيوت الطبيعية والأعشاب الطبية، الفستق الحلبي، قمر الدين، التوت الشامي، المكدوس، المنتجات الزراعية والغذائية المصنعة، إلى جانب الصناعات النسيجية التقليدية مثل الأغباني والبروكار والزجاج الدمشقي، فضلاً عن بعض الصناعات البلاستيكية والدوائية.

الفرصة ليست بلا شروط

ويشير اسمندر إلى أن توسيع التجارة يحتاج إلى قدرة إنتاجية وتنافسية ومواصفات تصديرية وشبكات لوجستية ومصرفية قادرة على خدمة التجارة الخارجية، معتبراً أن رفع القيود أمام الاستثمار والتعاملات الاقتصادية الأميركية يزيل جزءاً مهماً من العوائق السابقة. وكانت واشنطن قد أنهت برنامج العقوبات الشامل على سورية في 2025، مع استمرار قيود وعقوبات تستهدف أطرافاً محددة.

اختبار السوق

وبذلك لا تبدو المسألة مجرد استعادة رقم التبادل الذي تحقق قبل 2011، بل اختبار قدرة الاقتصاد السوري على إنتاج سلع تنافسية بمواصفات وأسعار تستطيع اختراق سوق أميركية واسعة، وتحويل الانفتاح السياسي والاقتصادي إلى تدفقات تجارية واستثمارية مستدامة.