مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق عاد الملف الاقتصادي السوري- الفرنسي إلى واجهة الاهتمام، ولا سيما لدى الأوساط التجارية ورجال الأعمال الذين ينظرون إلى الزيارة باعتبارها بداية مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية وفرصة لإعادة بناء الشراكات والاستثمارات بين البلدين بعد سنوات طويلة من الانقطاع.
ويرى خازن غرفة تجارة حلب السابق أيمن الباشا في تصريح للوطن أن الزيارة جاءت متأخرة لكنها تبقى خطوة مهمة تفرضها التحولات التي شهدتها سوريا خلال الفترة الماضية، مؤكداً أن فرنسا أعادت قراءة المشهد السوري من جديد بعدما أدركت أن الظروف تغيرت وأن الحكومة الانتقالية تمكنت من بسط سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية، الأمر الذي فتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي.
ويؤكد الباشا أن فرنسا لم تعد تنظر إلى سوريا من زاوية سياسية فقط بل من منظور اقتصادي أيضاً في ظل ما تمتلكه البلاد من موقع استراتيجي وفرص استثمارية كبيرة تجعلها محط اهتمام الاقتصادات العالمية الباحثة عن موطئ قدم في مشاريع التعافي وإعادة الإعمار. مضيفاً إن عدداً من الدول الإقليمية والدولية سبق باريس إلى استكشاف الفرص المتاحة في السوق السورية، لذلك جاءت الزيارة في توقيت تسعى فيه فرنسا إلى استعادة حضورها وعدم البقاء خارج المشهد الاقتصادي.
ويشير إلى أن الشركات الفرنسية كانت تمتلك حضوراً مهماً في السوق السورية قبل عام 2011 وفي مقدمتها شركات الطاقة والصناعات المختلفة قبل أن تتوقف أعمالها مع انطلاق الثورة السورية ولذلك فإنها اليوم تمتلك مصلحة مباشرة في العودة واستئناف نشاطها والاستفادة من الفرص الجديدة التي توفرها السوق السورية.
وفي المقابل يلفت الباشا إلى أن سوريا تمتلك فرصاً كبيرة لزيادة صادراتها إلى السوق الفرنسية والأوروبية ولا سيما في قطاع المنسوجات والمنتجات الغذائية والخضر والفواكه وغيرها من الصناعات التي تتمتع بقدرة تنافسية إذا ما توافرت التفاهمات الاقتصادية والتجارية المناسبة.
ويختم الباشا بالتأكيد أن الموقع الجغرافي لسوريا ودورها كمركز لوجستي يربط الشرق بالغرب إلى جانب ما تمتلكه من إمكانات واعدة في قطاعات النقل والطاقة والنفط والغاز يجعلها شريكاً اقتصادياً مهماً لفرنسا ولغيرها من الدول، مؤكداً أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على توقيع اتفاقيات اقتصادية ومذكرات تفاهم تترجم نتائج الزيارة إلى مشاريع واستثمارات حقيقية تعود بالفائدة على الاقتصاد السوري وتعزز حركة التجارة بين البلدين.






