في الرياضة، كما في الحياة، لا تأتي الانتصارات دائماً من وفرة الأدوات، بل من صلابة الفكرة، فهناك فرق تلعب لتفوز، وأخرى تلعب لتثبت أنها ما زالت تؤمن بنفسها، وبين هذا وذاك، كتب فريق الجيش لكرة السلة فصلاً مختلفاً، عنوانه العودة إلى الذات قبل العودة إلى سكة الانتصارات.
لم يكن فوز الجيش على ضيفه الحرية مجرد أرقام تُضاف إلى جدول الترتيب، بل كان لحظة مصالحة مع الروح، فريق دخل المباراة بتشكيلة وطنية خالصة، بلا لاعب أجنبي، وبلا وعود سهلة، لكنه دخل محمّلاً بإرادة ثقيلة تقول إن الإيمان حين يكتمل، يعوّض ما ينقص من الإمكانات، وهنا، تحديداً، انقلبت التوقعات، لا لأن الخصم كان ضعيفاً، بل لأن الجيش كان أقوى من نفسه.
اللاعبون لم يقدّموا مباراة عادية، بل قدموا عرضاً يشبه الاعتراف الصامت بأن الهزائم السابقة لم تكن نهاية الطريق، بل محطات اختبار، كان الأداء رجولياً، متماسكاً، وكأن كل تمريرة تقول: نحن هنا، لم نغادر المشهد، فجاء الفوز مستحقاً لا كمنحة، بل كنتيجة طبيعية لتفوّق داخلي سبق التفوق على المنافس.

وفي حديثه لـ”الوطن”، بدا مشرف اللعبة رضوان حسب الله وكأنه يقرأ المباراة من زاوية أعمق من النتيجة، أكد أن الفريق يتصاعد مستواه من لقاء إلى آخر، وأن اللاعبين يتفوقون على أنفسهم، مضيفاً أن الخسارات، رغم قسوتها، لم تلغ الصورة الجميلة التي يظهر بها الفريق، خصوصاً في ظل اللعب من دون محترفين أجانب.
حديث حسب الله لم يكن دفاعاً عن واقع، بل توصيف لمسار. فالإدارة، كما أشار، لم تقصّر في دعم الفريق، لكن العمل الرياضي، بطبيعته، لا يخلو من منغصات قد تعكّر الصفو دون سوء نية، ومع ذلك، لا تتوقف الرؤية عند ما هو قائم، بل تمتد إلى ما هو قادم.
فقد كشف عن التعاقد مع لاعب أجنبي من مستوى عالٍ، من المنتظر أن يصل في الأيام القليلة المقبلة، ليشغل مركز السنتر الذي يعاني منه الفريق، ولم يقف الطموح عند هذا الحد، إذ أشار إلى محاولات جدية للتعاقد مع لاعب إضافي مع انطلاق مرحلة الإياب، في إشارة واضحة إلى أن البناء يتم بهدوء، لا بردّات الفعل.
ورغم قسوة الموسم وقوة المنافسة، يبقى الهدف واضحاً: الظهور بمستوى يليق باسم الفريق، وتقديم أداء يحترم الجهد قبل النتيجة. فالفريق الذي خسر افتتاحه بالتغيب أمام الوحدة، وسقط أمام حمص والنواعير والأهلي، هو ذاته الذي انتصر على الثورة والحرية، لا لأن الظروف تغيّرت كثيراً، بل لأن القناعة تغيّرت.








