المزيد

‫آخر الأخبار:‬

بعد فيديو موظفة حمص.. خبير لـ “الوطن”: المساءلة تبدأ من الفرد والإصلاح يبدأ من المؤسسة

‫شارك على:‬
20

لم تتوقف تداعيات مقطع مصوّر متداول على صفحات التواصل الاجتماعي، يظهر سكرتيرة رئيس مجلس مدينة حمص في أثناء تعاملها مع مراجعين، عند موجة التفاعل والاستنكار، بل انتقلت إلى المسار الرقابي وانتهت بإجراءات إدارية بحق الموظفة، في واقعة تفتح نقاشاً أوسع حول حدود العقوبة ودور الإدارة في منع تكرار مثل هذه الحالات.
وأصدرت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش – فرع حمص مطالعة تحقيقية موجّهة إلى محافظ حمص، خلصت إلى ثبوت تعامل الموظفة باستهتار وعدم مبالاة وبطريقة غير لائقة مع المراجعين، إضافةً إلى التدخين في أثناء أداء مهامها، واقترحت حسم 5 بالمئة من أجرها لمدة ستة أشهر ونقلها إلى وظيفة تتناسب مع فئتها الوظيفية، وألا تكون على تماس مباشر مع المواطنين.

العقوبة لا تكفي

ويرى الخبير في الإدارة الدكتور خليل الحمدان أن المساءلة ضرورية عند ثبوت المخالفة، ولا يمكن تبرير الإساءة إلى المراجعين، لكن القضية يجب ألا تنتهي عند تحديد العقوبة المناسبة، بل ينبغي البحث أيضاً في أسباب وصول الموظف إلى هذا السلوك وكيفية تصحيحه ومنع تكراره.
ويؤكد الحمدان أن الموظف المخطئ ليس بالضرورة شخصاً ينبغي التخلص منه أو إبعاده فقط، إذ قد يحتاج إلى التدريب والتأهيل والتوجيه والمتابعة، وربما يكون الخلل مرتبطاً أيضاً ببيئة العمل أو توزيع المهام أو أسلوب الإشراف.

مسؤولية السلسلة

وبحسب الحمدان، فإن العقوبة قد توقف السلوك مؤقتاً، لكنها لا تعني بالضرورة أن الموظف فهم خطأه أو اكتسب السلوك المهني البديل، ولذلك يُفترض أن تترافق المساءلة مع مسار تصحيحي يشمل مهارات التواصل وخدمة المواطن وإدارة الضغوط وضبط الانفعال وأخلاقيات الوظيفة العامة، مع متابعة الأداء وقياس التحسّن.
ولا تقف المسؤولية، وفق هذا المنظور، عند الموظف وحده، إذ تتوزّع بين الموظف والرئيس المباشر والمؤسسة والجهة المشرفة، كلٌّ وفق دوره وصلاحياته.

من يراقب قبل الكاميرا؟

ويطرح الحمدان سؤالاً أكثر عمقاً: من كان مسؤولاً عن المتابعة قبل أن تصل المشكلة إلى الكاميرا؟
فالموظف الذي يتعامل مباشرة مع المواطنين يمثّل واجهة للمؤسسة، ما يجعل اختيار هذه الكوادر وتدريبها وتقييمها جزءاً من جودة الإدارة، وليس مجرد إجراء وظيفي.
وفي المقابل، فإن لجوء المواطنين إلى تصوير المخالفات ونشرها على وسائل التواصل يعكس حاجة المؤسسات إلى قنوات شكوى أكثر سرعة وفاعلية، بحيث يشعر المواطن أن صوته يصل عبر الرقابة الرسمية قبل أن يتحوّل إلى قضية رأي عام.

الإصلاح أبعد من النقل

ويخلص الحمدان إلى أن نقل الموظف قد يبعد المشكلة عن موقعها، لكنه لا يعالجها بالضرورة؛ فإذا كان الخلل في المهارات وجب تطويرها، وإذا كان في الإشراف وجب تصحيحه، وإذا كان في بيئة العمل أو الثقافة المؤسسية، فإن معالجة المشكلة تصبح أوسع من معاقبة موظف واحد.
فالخطأ قد يرتكبه فرد، لكن تكراره أو عدم اكتشافه قبل وصوله إلى المواطنين قد يكشف خللاً في منظومة يُفترض أن تُختار وتُدرّب وتُوجّه وتُتابع وتُراقب.