واصلت الليرة السورية تراجعها أمام العملات الأجنبية في تداولات اليوم الثلاثاء، حيث سجل سعر صرف الدولار الأمريكي قفزة جديدة ليصل إلى مستوى 118.90 ليرة جديدة (ما يعادل 11,890 ليرة قديمة).
يأتي هذا التراجع المحلي بالتوازي مع استعادة العملة الخضراء لزخمها عالمياً، حيث ارتفع مؤشر الدولار (DXY) بنسبة 0.2% مقابل سلة العملات الرئيسية، ما عزز من الضغوط الانكماشية على العملات المحلية في الأسواق الناشئة والمضطربة.
ورغم حفاظ المصرف المركزي على ثبات السعر الرسمي عند 111 ليرة للدولار الواحد، يأتي هذا الصعود في سعر الصرف الموازي، الذي وصل إلى 118.90 ليرة، ليؤكد أن السوق المحلية بدأت تستشعر تداعيات التصعيد العسكري الجاري ضد إيران.

فهذا التوتر الجيوسياسي لم يعد مجرد حدث عابر، بل تحول إلى “عامل ضغط بنيوي” يفاقم من حالة عدم اليقين؛ حيث يرى التجار والمستوردون أن أي تدهور أمني إقليمي قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد وارتفاع في تكاليف الشحن والتأمين، ما يدفعهم لرفع الأسعار “استباقياً” (هوامش تحوطية) لحماية رأسمالهم.
هذا القلق لم يقتصر على العملة فحسب، بل امتد ليتغلغل في مفاصل الأسواق الاستهلاكية؛ إذ شهدت أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية قفزات غير مبررة رقمياً في بعض الأحيان، وإن كانت مبررة “نفسياً” بفعل التوقعات السوداوية، فالمواطن السوري اليوم لا يواجه فقط تضخماً نقدياً ناتجاً عن السياسة المحلية، بل يواجه تضخماً مستورداً نتيجة الصدمات الإقليمية، ما يضع القوة الشرائية في حالة استنزاف يومي، ويجعل من استقرار سعر الصرف مجرد أمنية بعيدة المنال في ظل تصاعد وتيرة الحرب في المنطقة.
أسعار الذهب
وفي مشهد يكرس حالة “التخبط” بين المؤشرات العالمية والمحلية، سجلت أسعار الذهب في البورصات العالمية ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 1.52% لتستقر الأونصة عند 5,172.69 دولاراً، ورغم هذا الصعود العالمي القوي، خالفت الأسعار المحلية الاتجاه بشكل حاد؛ حيث أظهرت النشرات الرسمية الصادرة اليوم انخفاضاً في سعر غرام الذهب محلياً بنسب تراوحت بين1.01% و 1.18%.
وحددت مديرية المعادن الثمينة في سورية سعر شراء غرام الذهب عيار 21 عند 16,800 ليرة سورية، وسعر مبيعه عند 17,150 ليرة سورية. كما حدد سعر شراء الغرام من عيار 18 عند 14,350 ليرة، ومبيعه بـ 14,700 ليرة، في حين وصل سعر شراء عيار 24 إلى 19,300 ليرة، ومبيعه بـ 19,650 ليرة سورية. أما بالدولار، فقد سجل الغرام عيار 21 سعر شراء قدره 142 دولاراً ومبيعاً قدره 145 دولاراً، بينما سجل عيار 18 سعر شراء 121 دولاراً ومبيعاً 124 دولاراً، ووصل عيار 24 إلى 163 دولاراً للشراء مقابل 166 دولاراً للمبيع.
يؤكد هذا التناقض أن سوق الذهب المحلية باتت تخضع لمعادلة “العرض والطلب” الداخلي وقدرة السيولة على التحرك أكثر من تأثرها بشاشات البورصة العالمية. فبينما يرتفع الذهب عالمياً كملاذ آمن، يبدو أن “جمود القوة الشرائية” محلياً وتذبذب سعر الصرف عند مستويات الـ 118.70 ليرة، فرضا إيقاعاً منخفضاً للأسعار المحلية لضمان استمرار حركة البيع والشراء في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.








