تسبب نقص توريد مادة المازوت من مصدرها بأزمة خانقة في مدينة حلب، انفرجت بشكل محدود خلال اليومين الماضيين، وأثّرت بشكل كبير على الحياة الاقتصادية وحركة النقل.

ومنذ منتصف الشهر الجاري، عادت أزمة فقدان المازوت في حلب إلى الظهور، للمرة الثانية خلال شهر واحد، ما طرح تساؤلات حول سبب حصر المشكلة في حلب وحدها دون سائر المحافظات؟.
وانعكس تأثير الأزمة بشكل جلي على حركة نقل الركاب، مع توقف عدد كبير من السرافيس العاملة على المازوت داخل المدينة عن نقل الركاب بين الأحياء المختلفة، إلى جانب “الفانات” التي تربط حلب بريفها وبباقي المحافظات، وكذلك تراجع أعداد البولمانات العاملة بين حلب والمدن السورية.

وخشي أولياء أمور الطلاب من استمرار شح المازوت، الذي سيحول دون اصطحاب “الأوتوكارات” للتلاميذ إلى مدارسهم، ما سيعطل عمل المدارس الخاصة بشكل جزئي، وهو أمر أصبح أمراً واقعاً خلال فقدان المشتق النفطي قبل حوالي شهر مضى.
ورغم الوعد الذي قطعه عضو المكتب التنفيذي في محافظة حلب المسؤول عن قطاع الطاقة يوسف الشبلي بحل الأزمة مساء اليوم السبت، من خلال توافر كميات كافية من المازوت في محطات الوقود، إلا أن “المي تكذب الغطاس”، بحسب قول سائق سرفيس على خط الدائري الجنوبي لـ “الوطن”، والذي اشتكى من فقدان المادة في معظم “كازيات” حلب، مع وصول شحنات محدودة منها عبر الصهاريج إلى بعض المحطات أمس واليوم.
سائق سرفيس على خط الأعظمية أوضح لـ “الوطن” أنهم يشتري المازوت من السوق السوداء بسعر 250 ليرة سورية جديدة دون رفع أجرة الركوب، وأشار إلى أنه لم يعد يجد مازوت السوق الموازية رغم كونه من النوع الرديء الذي يسبب أعطالاً في محركات السيارات، بسبب الطلب الكبير على المادة خلال الأسبوع الأخير.
“الوطن” جالت على عدد من الكازيات أمس واليوم، ولمست وجود المازوت في عدد من محطات الوقود التي لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحد، وفي حال توافره فإن الوقوف على الدور أمام “الكازية” يستلزم أكثر من ساعتين للحصول على المادة، إن ظلت متوافرة خلال فترة الانتظار.
وتأثرت سيارات شحن البضائع بفقدان المازوت، وتقاضى بعضهم تسعيرة نقل مرتفعة أكثر من السابق، بزعم شراء المادة من “السوداء”، ما انعكس على ارتفاع أسعار الخضر والفواكه، وبعض المواد التموينية.
وتظل محطات وقود “طيبة” شبه الرسمية، الوحيدة التي لا تنقطع المشتقات النفطية عنها، في حال وجود إرساليات منها، إلا أن الازدحام الحاصل أمامها وعلى الطريق المؤدي إليها، والذي وصل لأكثر من 2 كيلومتر مع بدء استجرار المازوت إلى مدينة حلب، يشكل عائقاً أمام أصحاب السيارات من اعتمادها في أجندتهم للحصول على المادة.









