في خطوة تعكس توجهاً نحو تشديد ضبط الإنفاق العام، عممت الأمانة العامة للرئاسة بالتنسيق مع وزارة المالية على مؤسسات الدولة مجموعة إجراءات لترشيد النفقات، طالت بصورة خاصة المصروفات الإدارية والتشغيلية التي يمكن تأجيلها أو تخفيضها، بالتوازي مع تأكيد استمرار الإنفاق المرتبط بالخدمات الأساسية.
وفي قراءة اقتصادية للتعميم، رأى الدكتور مصعب الشبيب أن من المهم التعامل معه بعيداً عن التأويلات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أن مضمونه لا يتحدث عن تعطيل مؤسسات الدولة أو وقف الخدمات، وإنما عن إعادة ترتيب طريقة الإنفاق وتحديد ما هو ضروري وما يمكن تأجيله.
وأوضح الشبيب في تصريح لـ «الوطن» أن الإجراءات تركز بصورة أساسية على النفقات الإدارية القابلة للتخفيض أو التأجيل، مثل الأثاث والديكورات، والسفر والإيفاد، والمؤتمرات والضيافة، والسيارات الإدارية، وبعض الاستشارات الخارجية، إضافة إلى تخفيض استهلاك المحروقات، في حين تبقى النفقات المرتبطة بالصحة والتعليم والمياه والطاقة والأمن والصيانة الضرورية ضمن نطاق الأولويات.
وحسب الشبيب، فإن الخطوة يمكن فهمها من منظور اقتصادي باعتبارها محاولة لرفع كفاءة استخدام الموارد العامة في مرحلة تحتاج فيها الدولة إلى توجيه كل مورد متاح نحو المجالات ذات الأثر المباشر، مشيراً إلى أن ترشيد الإنفاق لا يمكن الحكم عليه باعتباره مؤشراً سلبياً أو إيجابياً بمجرد صدور التعميم، وإنما من خلال طريقة تطبيقه والنتائج التي يحققها.
وأكد أن المعيار الأهم يتمثل في حجم الوفر المتحقق من هذه الإجراءات، ومدى حماية الخدمات الأساسية، واستمرار تمويل المشاريع ذات الأولوية والعائد الاقتصادي والاجتماعي، محذراً من تحميل التعميم استنتاجات تتجاوز مضمونه، مثل القول إنه يعني توقف المشاريع أو وجود أزمة مالية شاملة، إذ لا يمكن الجزم بذلك من التعميم وحده.
وكان التعميم قد شمل تأجيل أعمال الصيانة والتحسينات غير العاجلة، ووقف شراء الأثاث والتجهيزات والسيارات الإدارية إلا للضرورة، وتقليص بعض عقود الإيجار والدراسات والاستشارات الخارجية، إلى جانب وقف المؤتمرات والاحتفالات والضيافة والسفر والإيفاد غير الضروري، وتخفيض مخصصات المحروقات للسيارات والآليات الحكومية بنسبة 30 بالمئة، مع استثناءات حددها التعميم لبعض الاستخدامات.









