واصلت أسعار الصرف في السوق الموازية تحركها التصاعدي الهادئ لليوم الثاني على التوالي، حيث سجل سعر صرف الدولار الأمريكي اليوم الأربعاء 117.2 ليرة جديدة (ما يعادل 11,720 ليرة قديمة). هذا التحرك المحدود في الكسور العشرية يعطي انطباعاً بأن السوق بدأت تتجاوز مرحلة “الجمود” التي طبعت تداولات الأسبوع الماضي، متجهة نحو اختبار مستويات سعرية أعلى.
يرى محللون أن زيادة الـ 0.2 ليرة اليوم ليست مجرد رقم عابر، بل هي تعبير عن ضغط الطلب الكامن الذي بدأ يظهر مع وعود المصرف المركزي بتوسيع دائرة السحوبات النقدية من المصارف؛ فبينما يفلح المصرف المركزي في الحفاظ على استقرار سعره الرسمي عند 111 ليرة، تبدو السوق السوداء أكثر استجابة للمتغيرات الميدانية، ما يوسع الفجوة السعرية تدريجياً ويضع السياسة النقدية أمام تحدي الاستدامة.
في المقابل، لا يزال الترقّب سيد الموقف في الأسواق التجارية؛ حيث يراقب المستوردون وتجّار الجملة هذه التحركات الطفيفة بحذر، ما يعزز من حالة “الانكماش العرضي” للسلع. فالتخوف من تحوّل هذا الزحف الهادئ إلى قفزات سعرية يجعل الفعاليات الاقتصادية تتمسك بأسعارها المرتفعة كنوع من التحوط النقدي، وهو ما يحرم المواطن من ثمار حذف الأصفار التي كان يُؤمل أن تنعكس انخفاضاً في تكاليف المعيشة.

إن بقاء الليرة فوق مستوى الـ 117 يفرض تساؤلاً حول نقلة التدخل القادمة للمركزي، فهل سيكتفي بمراقبة هذا الزحف طالما أنه تحت سقف الـ 120 ليرة، أم إن التدخل عبر الأدوات النقدية والرقابية سيبدأ لضبط الإيقاع قبل أن تتحول هذه الكسور إلى وقود لمضاربة جديدة تفقد العملة بريقها الجديد؟
الوطن ـ أسرة التحرير








