الوطن – أسرة التحرير
مع إعادة فرض الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وتواصل الهجمات بين طهران وواشنطن، يبدو أن الأمور تتجه نحو مرحلة جديدة من التصعيد، ولا سيما مع الإعلان عن اجتماع مهم عقده الرئيس دونالد ترامب في “غرفة العمليات” في البيت الأبيض بهدف بحث توجيه “ضربات مدمرة” لإيران، كما أفادت مصادر أميركية مطلعة.
واستمراراً لتوجيهات ترامب، فقد أعلن الجيش الأميركي تنفيذ موجة جديدة من الضربات العسكرية، استمرت سبع ساعات، على أنحاء عدة في إيران، بينما قال الحرس الثوري الإيراني إنه هاجم “مواقع أميركية” في الأردن والكويت والبحرين.

وفي هذا الإطار، شنّت الولايات المتحدة ضربات جديدة على إيران، فجر الثلاثاء، لليوم الرابع، توالياً، تزامناً مع استئناف الحصار البحري على موانئها، في حين هاجمت طهران ما قالت إنها “مواقع أميركية” في الدول الثلاث المذكورة، وصعد الحرس الثوري لهجته بالقول إن مضيق “هرمز” سيبقى مغلقاً حتى تتوقف “الأعمال العدوانية” الأميركية، وهدد بإغلاق طرق تصدير استراتيجية أخرى، رأى فيها محللون، إشارة إلى مضيق “باب المندب.”
هذا التصعيد جاء متزامناً مع الاجتماع الذي عقده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الليلة الماضية، والذي يمكن وصفه بأنه مفصلي، لبحث تنفيذ هجوم عسكري واسع النطاق ضد إيران، يتجاوز في نطاقه الضربات الحالية حول مضيق “هرمز”.
وفي حين تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تهديده بفرض ضرائب على السفن العابرة لمضيق هرمز، حذر من أنه سيوسع نطاق الضربات الأميركية على إيران الأسبوع المقبل لتشمل محطات الطاقة والجسور في حال عدم موافقة طهران على إبرام اتفاق.
وسط هذه التطورات، لا بد من الإضاءة بشيء من التفصيل على اجتماع البيت الأبيض، إذ إن المصادر المطلعة أوضحت أن الهدف منه بحث تنفيذ هجوم عسكري واسع النطاق، وأفادت بأن ترامب يميل إلى تصعيد العمليات العسكرية بهدف إلحاق أضرار كبيرة بإيران لدفعها إلى إعادة فتح مضيق هرمز والقبول بالشروط الأميركية المتعلقة ببرنامجها النووي.
المصادر ذهبت في الكشف أبعد من ذلك، مبيّنة أن الاجتماع ركز على خطط جديدة لتنفيذ “ضربات مدمرة” تستهدف مواقع استراتيجية داخل إيران، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية الجارية في محيط مضيق “هرمز”.
وهنا، فإن المعطيات والأنباء المتوافرة، جميعها تشير إلى أن التوترات بين واشنطن وطهران ذاهبة باتجاه تصعيد كبير، حيث كان ترامب توعد إيران في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” قبل الاجتماع، وأكد أن القوات الأميركية “ستضرب إيران بقوة” خلال الأيام الثلاثة القادمة، قبل أن تزداد العمليات تصعيداً في وقت لاحق.
كما تحدث الرئيس الأميركي، لأول مرة، أن بلاده تراقب عن كثب ما وصفه بـ “نشاط مشبوه” في جبل “بيكاكس”، وهو موقع عميق تحت الأرض تعتقد الولايات المتحدة وإسرائيل أنه قد يُستخدم ضمن البرنامج النووي الإيراني، ويُرجح أن يكون محصناً ضد الضربات الجوية التقليدية.
في النتيجة، فإن مسار التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران يشير إلى انتقال المواجهة من مرحلة الضغوط والرسائل العسكرية إلى مستوى أكثر خطورة، مع اتساع دائرة الأهداف والتهديدات المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية.
وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى دفع إيران نحو تقديم تنازلات عبر الضغط العسكري والاقتصادي، تبدو طهران متمسكة باستخدام أوراقها الإقليمية والاستراتيجية للردع، إلا أن استمرار هذا النهج يرفع مخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود البلدين وتؤثر في أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة العالمية.








