أثارت مشاهد قيام عدد كبير من الطلاب والتلاميذ وهم يمزقون الكتب والدفاتر الدرسية ويرمونها في الطرقات استياء في الأوساط التربوية وخاصة المعلمين، معتبرين أن العلاقة الطبيعية بين الطالب والمدرسة والكتاب تعرضت لاهتزاز كبير نتيجة الحرب الطويلة فترة النظام البائد وما رافقها من نزوح وفقر وضغوط نفسية واجتماعية أثرت بشكل مباشر على الأطفال والأسر والمؤسسات التعليمية.
وأشاروا لـ”الوطن” إلى أن الحادثة ليست مجرد تصرف عفوي من بعض التلاميذ، بل تعكس أزمة تربوية واجتماعية أعمق مرتبطة بالواقع السوري خلال السنوات الماضية.
في الغضون يرى باحثون أكاديميون أنه لا يمكن تجاهل تأثير الظروف الاقتصادية القاسية على الأسرة السورية، فالكثير من الأهالي انشغلوا خلال السنوات الماضية بتأمين لقمة العيش وإعادة ترميم منازلهم وحياتهم بعد الدمار، ما أدى إلى تراجع المتابعة التربوية للأطفال داخل المنزل ناهيك عن تعرض الكادر التعليمي لحالة من الإهمال المادي والمعنوي، مع ضعف برامج التدريب والتأهيل، الأمر الذي انعكس على البيئة المدرسية وأدى في بعض الحالات إلى حالة من الترهل وضعف النشاطات التربوية التي تعزز احترام المدرسة والكتاب.

وأضافوا: من العوامل المؤثرة أيضاً الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي بين الأطفال في أعمار مبكرة، حيث بات بعض الطلاب يستمدون سلوكياتهم من “التريندات” والمحتوى السريع القائم على التقليد وجذب الانتباه، أحياناً دون إدراك للقيم أو النتائج، وعندما يغيب التوجيه الأسري والتربوي الكافي، تصبح هذه السلوكيات قابلة للانتشار بسهولة داخل المدارس.
ولفتوا إلى أن معالجة هذه الظاهرة تحتاج إلى مقاربة شاملة لا تعتمد فقط على العقوبات أو التوبيخ، بل على إعادة بناء علاقة الطفل مع التعليم.
وطالبوا بدعم المعلم مادياً ومعنوياً، وتنشيط الأنشطة المدرسية والثقافية، وتعزيز دور الأسرة في التربية، إضافة إلى برامج دعم نفسي للأطفال الذين عاشوا آثار الحرب خاصة أن إعادة احترام الكتاب تبدأ بإعادة شعور الطالب بأن المدرسة مساحة أمان وأمل وبناء مستقبل، لا مجرد عبء مؤقت ينتهي بانتهاء الامتحان.
من جانبه مدير تربية درعا “محمد الكفري” علق على الموضوع بالقول: شاهدت منظراً وتصرفاً مسيئاً من قبل بعض تلاميذ المدارس وهو تمزيق الكتب ورميها في الطريق فرحاً بانتهاء العام الدراسي
وأضاف: هذا التصرف يدل على ضعف تقدير العلم وقيمة الكتاب فبعضهم ينظرون إلى الكتاب على أنه شيء مؤقت ينتهي بانتهاء الامتحانات لا مصدراً للعلم والمعرفة والثقافة”.
واعتبر مدير التربية أن سبب هذا الفعل هو غياب التوجيه الأسري والتربوي والديني، معتبراً عبر صفحته في “فيسبوك” أنه عندما لا يتعلم الطالب احترام الممتلكات العامة والمحافظة عليها يستهين بالكتب والمدرسة ونظافة الطريق.
وعن العلاج تابع المدير: هو أمر مشترك ما بين الأسرة والمدرسة والمسجد عن طريق التوعية وغرس القيم الأخلاقية والدينية في المجتمع وفي قلوب الطلاب الذين أصبح البعض منهم يأخذ ثقافته من تريندات “التيك توك’ للأسف …
وختم بالقول: الكتاب رمز للعلم، واحترامه دليل على وعي الطالب وأخلاقه لذلك يجب أن تتعاون الأسرة والمدرسة والمسجد في توعية التلاميذ حتى تتحول فرحة نهاية العام إلى سلوك حضاري يعكس احترام العلم وأهله.
ويشار إلى أن جزءاً كبيراً من أطفال سورية اليوم ولدوا أو نشؤوا خلال سنوات الحرب، ما يعني أنهم عاشوا في بيئة غير مستقرة، وشهد كثير منهم انقطاعاً متكرراً عن التعليم أو انتقالاً بين مدارس ومناطق مختلفة حيث إن هذا الانقطاع الطويل أضعف ارتباط الطالب بالمدرسة كمكان لبناء المعرفة والقيم، وحوّل التعليم عند البعض إلى مجرد مرحلة مرتبطة بالنجاح والامتحان وليس بالوعي والثقافة، لذلك أصبح الكتاب بالنسبة لبعض الطلاب شيئاً مؤقتاً ينتهي دوره بانتهاء الاختبار.








