المزيد

‫آخر الأخبار:‬

“جبل الفأس”.. مفتاح صفقة أم شرارة حرب جديدة بين واشنطن وطهران؟

‫شارك على:‬
20

بعد نحو سبعة أشهر على بدء المواجهة الأميركية – الإيرانية، تبدو المعادلة وقد انتقلت من سؤال السيطرة على الميدان إلى سؤال أكثر تعقيداً حول إمكانية إنهاء الحرب من دون أن يعلن أي من الطرفين أنه تراجع، وفي صلب هذه المعادلة يأتي موقع “جبل الفأس”، الذي تحول خلال الأشهر الأخيرة من منشأة غامضة إلى عنوان محتمل للمرحلة التالية من الصراع.
المؤكد، وفق تحليل صور أقمار صناعية أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن الموقع شهد تصاعداً كبيراً في أعمال البناء والتحصين خلال العام الجاري، بينما تقول مصادر استخبارية، إن إيران قد تكون تخطط لاستخدامه لحماية أجزاء من برنامجها النووي، لكن المركز نفسه يؤكد أن الأدلة المتاحة لا تثبت أن الموقع أصبح منشأة تخصيب عاملة، كما أن الخطط العسكرية الأميركية لضربه كانت بالفعل موضع دراسة، فيما هدد الرئيس دونالد ترامب علناً باستهدافه.
بهذا المعنى، تكمن أهمية “جبل الفأس”، فالمسألة كما يراها خبراء استراتيجيون، لم تعد مجرد هدف عسكري، بل يمكن أن يصبح ورقة الاختبار لأي تسوية مقبلة، لأن واشنطن تريد ضماناً يمكن التحقق منه بأن إيران لا تعيد بناء قدراتها النووية في منشآت محصنة، بينما تحتاج طهران إلى مخرج يتيح لها وقف القتال وفتح مضيق “هرمز” من دون تقديم تنازل، قد يُفهم داخلياً باعتباره استسلاماً.
وتبدو الثغرة الأكبر في هذه المعادلة غياب المفتشين، فالوكالة الدولية للطاقة الذرية تقول إنها فقدت القدرة على التحقق ميدانياً من وضع المنشآت والمواد النووية، فيما يربط مديرها رافائيل غروسي المسألة بالنيات، ويقول إن استئناف عمليات التفتيش يمكن أن يتم سريعاً إذا توافرت الإرادة السياسية، ما يعيدنا إلى تصريح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن إيران مستعدة للسماح بالتفتيش ضمن اتفاق جديد.
واستنادا الى ذلك، تُعد المصادر أن صفقة “هرمز مقابل النووي” قد تكون أقرب الصيغ الواقعية للخروج من المأزق، بحيث تضمن تخفيف الضغط والحصار وفتح الملاحة تدريجياً في مقابل عودة آلية تفتيش قابلة للتحقق، وترتيبات بشأن المواد النووية والمنشآت عالية الحساسية، ويشير الخبراء بهذا الصدد إلى أن طهران عرضت بالفعل عبر وسطاء في 16 من الشهر الجاري مقترحاً لإنهاء الأعمال العدائية، وربطت إعادة فتح “هرمز” بتخفيف الضغط العسكري ورفع الحصار.
ومع ذلك، فالطريق إلى ذلك لا يزال ضيقاً، إذ إن المواجهات حول “هرمز” عادت هذا الشهر إلى مستويات خطرة، وانخفضت حركة السفن بشدة، بينما حذرت إيران من توسيع نطاق الحرب إذا استؤنف الهجوم الأميركي، وفي المقابل، ما زالت إدارة ترامب تعلن استمرار الضغط الاقتصادي والعسكري، وتصف “السيطرة” على “هرمز” بأنها إنجاز استراتيجي أميركي.
ومع الأخذ بالاعتبار ما تقدم، فإن “جبل الفأس” يصبح نقطة مفصلية، فإذا دخل المفتشون إليه، فقد يتحول إلى بوابة لتسوية، وإذا استمر الغموض حول ما يجري داخله، فقد يتحول إلى الذريعة التي تعيد الطائرات والصواريخ إلى السماء.

أسرة التحرير