أكد الممثل السوري جمال سليمان أن الدراما لا يمكن حصرها في وظيفة واحدة، بل تجمع بين التأثير والترفيه، موضحاً أن الرسائل الفكرية والقيم الإنسانية تصل إلى الجمهور بصورة أعمق عندما تُقدم ضمن إطار فني بعيد عن المباشرة والوعظ.
وأشار سليمان في ندوة بعنوان “الدراما السورية.. بين التأثير والترفيه” إلى أن الأعمال الفنية الناجحة قادرة على إيصال الرسائل الإنسانية النبيلة بأسلوب مؤثر وجذاب، مستشهداً بعدد من النماذج الأدبية والثقافية في التراث العربي.
كما وضع النقاش أمام تجربة مسلسل “الفصول الأربعة”، بوصفه نموذجاً لعمل جمع بين المتعة والتأثير، واستطاع أن يتجاوز زمن عرضه ليصبح جزءاً من الذاكرة السورية.
وأشار سليمان إلى أن المسلسل، الذي عُرض للمرة الأولى عام 1999 وأعيد عرضه لاحقاً، لم يكن قائماً على أحداث استثنائية، بل اقترب من تفاصيل الحياة اليومية وعلاقات أفراد الأسرة ومحيطهم، إلا أن هذه التفاصيل البسيطة جعلته قريباً من الناس وقابلاً للبقاء في ذاكرتهم.
وبعد مرور سنوات طويلة على عرضه، قال سليمان: إن المشاهدين الذين تابعوه في طفولتهم أو شبابهم أصبحوا اليوم يشاهدونه مع أبنائهم، في صورة تكشف قدرة الدراما على الانتقال من جيل إلى آخر عندما تنجح في تقديم حكاية تمسّ الإنسان.
ورأى أن قوة الدراما لا تقاس بقدرتها على تحقيق انتشار سريع فقط، وإنما بقدرتها على البقاء، مستشهداً بأعمال سوريّة مثل “الفصول الأربعة” و”خان الحرير” و”سيرة آل الجلالي” و”ضيعة ضايعة”، التي بقيت حاضرة لدى الجمهور بعد سنوات من إنتاجها.
وتناول أيضاً صورة المرأة في الدراما السورية، مشدداً على أهمية حضور الكاتبة في صياغة الشخصيات والقضايا التي تخص النساء.
وأشار إلى أن الدراما السورية عُرفت منذ مراحل مبكرة باهتمامها بقضايا المرأة، وربط بعض كتّابها بين تحرير المجتمع وتغيير الصورة التقليدية للمرأة، لافتاً إلى عدد من الأعمال والشخصيات التي قدمت نماذج نسائية مختلفة عن الصورة النمطية.
بدوره، أكد أمين سر اللجنة الوطنية للدراما نضال الحبّال أن الدراما تمثل إحدى أدوات القوة الناعمة، وسفيراً ثقافياً للمجتمعات، لافتاً إلى أهمية أن تعكس الأعمال الدرامية الواقع الاجتماعي وتلامس قضايا الناس، بما يسهم في تعزيز الحوار المجتمعي وإبراز القيم المشتركة.
وشدد على ضرورة استناد الدراما السورية إلى خصوصية المجتمع السوري وتنوعه الثقافي والحضاري، والابتعاد عن تكريس الصور النمطية والسلبية.
أما رئيس لجنة صناعة السينما والتلفزيون علي عنيز، فأوضح أن صناعة الدراما تعدّ قطاعاً إنتاجياً مهماً يمكن أن يسهم في دعم الناتج المحلي، مشيراً إلى أن عودة شركات الإنتاج للعمل داخل سوريا ستسهم في توفير فرص عمل وتنشيط قطاعات اقتصادية مرتبطة بالإنتاج والتصوير.
يشار إلى أن الندوة التي أقيمت في فندق “البوابات السبع” بدمشق، نظمتها اللجنة الوطنية للدراما ولجنة صناعة السينما والتلفزيون.
أسرة التحرير – الوطن











