البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

جيرود والرحيبة.. ذكرى التحرير التي كسرت الخوف وفتحت نافذة الأمل

‫شارك على:‬
20

لم يكن يوما الثامن والتاسع من حزيران عام 2013 مجرد تاريخين عابرين في ذاكرة أهالي الرحيبة وجيرود في القلمون الشرقي، بل شكلا نقطة تحول كبرى في حياة آلاف السكان الذين وجدوا أنفسهم للمرة الأولى خارج قبضة الأجهزة الأمنية وحملات الاعتقال والتجنيد الإجباري التي كانت تلاحق أبناء المنطقة لسنوات طويلة.

ومع حلول الذكرى الثالثة عشرة لتحرير المدينتين، لا تزال تلك الأيام حاضرة بقوة في وجدان الأهالي الذين يستعيدون مشاهد الفرح والارتياح النفسي رغم ما تلاها من حصار وقصف ومعاناة امتدت لسنوات، حيث يجمع كثير من أبناء المدينتين على أن التحرير منحهم شعوراً نادراً بالأمان والكرامة بعد سنوات من الخوف الدائم من الحواجز الأمنية والمداهمات الليلية وسوق الشباب إلى الخدمة العسكرية المفتوحة التي كانت تبتلع أعمار آلاف السوريين.

يقول محمد فرهود أحد أبناء جيرود: “أكثر ما نتذكره في تلك الأيام أننا استطعنا السير في شوارع المدينة دون خوف من الاعتقال، لم يعد الشاب يخرج من منزله وهو يتوقع أن يختفي على أحد الحواجز أو يُساق إلى الخدمة العسكرية بلا موعد للعودة”.

بدوره، يصف بلال خضرة تلك المرحلة بأنها “بداية استعادة الحياة”، مضيفاً: “رغم الحصار ونقص المواد الأساسية وانقطاع الكهرباء لأشهر طويلة، شعرنا للمرة الأولى أننا نعيش بكرامة وأن قرارنا أصبح بأيدينا”.

أما أم حسين، وهي والدة شهيدين من مدينة الرحيبة، فتقول بصوت يختلط فيه الفخر بالحزن: “بهذه الذكرى أتذكر أبناءنا الذين خرجوا يومها وهم يحلمون بالحرية والكرامة، كنا نعيش قبل التحرير في خوف دائم من الاعتقال والمداهمات وسوق الشباب إلى الخدمة العسكرية، دفعنا ثمناً باهظاً من دماء أبنائنا، لكن ذكرى التحرير تبقى بالنسبة لنا ذكرى كل شهيد آمن بأن سوريا تستحق مستقبلاً أفضل”.

ويستذكر الأهالي ما عُرف في الرحيبة بـ”السبت الأبيض” في الثامن من حزيران 2013، حين أجبرت قوات النظام على الانسحاب من المدينة بعد مواجهات مع الثوار، فيما شهدت جيرود في التاسع من الشهر ذاته لحظة مشابهة بقيت راسخة في الذاكرة الشعبية باعتبارها بداية مرحلة جديدة من تاريخ المدينة.

ورغم الظروف القاسية التي فرضتها سنوات الحصار اللاحقة، يؤكد أبناء القلمون الشرقي أن المدينتين تحولتا إلى نموذج للاعتماد على الذات، فمع الانقطاع الكامل للكهرباء لأشهر طويلة، استمرت عجلة الحياة بجهود الأهالي الذين أنشؤوا بدائل محلية لتأمين الخدمات الأساسية والحفاظ على النشاط الزراعي والتجاري والتعليمي قدر الإمكان.

ويقول المدرس المتقاعد أبو ياسر: “لم تكن الحياة سهلة أبداً، لكن الناس تكاتفوا بشكل لافت، كنا نشعر أن المدينة كلها عائلة واحدة تحاول الصمود في وجه الظروف القاسية”.

في المقابل، لم تتوقف الضغوط العسكرية على المنطقة، فقد تعرضت جيرود والرحيبة خلال السنوات التالية لسلسلة من الحملات العسكرية والغارات الجوية والقصف المدفعي الذي أوقع عشرات الضحايا المدنيين وخلف دماراً واسعاً في البنية التحتية، ويرى الأهالي أن تلك الهجمات كانت تهدف إلى كسر إرادة السكان والضغط على الثوار عبر استهداف البيئة المدنية، وهنا يستعيد كثيرون بمرارة مشاهد المجازر التي ضربت المدينتين، إلا أنهم يؤكدون أن تلك الأحداث لم تمحُ من ذاكرتهم مشهد الفرح الأول يوم التحرير.

ويقول أحد أبناء جيرود المهجرين سابقاً: “خرجنا من مدينتنا عام 2018 مكرهين بعد سنوات من الحصار والتهديد بالقصف، لكننا لم نفقد الأمل بالعودة، كنا نؤمن أن ما بدأ عام 2013 لم يكن حدثاً عابراً، بل محطة في طريق طويل انتهى بسقوط النظام”.

وبين ذكريات التحرير وآلام الحصار والتهجير، يرى كثير من الأهالي أن هذه الذكرى ليست مجرد مناسبة لاستذكار الماضي، بل فرصة لتكريم من فقدوا حياتهم خلال سنوات الثورة والتأكيد على أن التضحيات التي قدمتها المدينتان ما زالت حاضرة في الوعي الجمعي لأبنائهما حتى اليوم.

الوطن – أسرة التحرير