في عالم الرياضة، لا تقاس الحكايات فقط بعدد الانتصارات، ولا تختزل قيمة الفرق في موقعها على سلّم الترتيب، بل تفهم الحقيقة العميقة حين تضيق الطرق، وتبدأ الأسئلة بالتصاعد أكثر من الإجابات، وحين يصبح الصمت في غرفة الملابس أبلغ من أي حديث تكتيكي.
هكذا بدا المشهد داخل أروقة نادي حمص الفداء، بعد سلسلة أحداث متلاحقة وضعت الفريق أمام اختبار نفسي وفني صعب.
فبين عقوبة الإيقاف التي طالت اللاعب محي الدين قصبلي، وبين خسارتين متتاليتين أمام النواعير وأهلي حلب، لم تكن المشكلة مجرد أرقام على لوحة النتائج، بل كانت اهتزازاً خفيفاً في إيقاع فريق كان يطمح إلى اعتلاء القمة بثبات.

التراجع إلى مركز الوصافة لم يكن كارثة، لكنه كان إشارة تقول: إن الطريق إلى القمة ليس مستقيماً كما يظن، وإن المنافسة في الدوري تحتاج إلى أكثر من الحماس الأولي، تحتاج إلى نفَس طويل، وإلى قرارات حاسمة في اللحظات التي يتردد فيها الآخرون.
الاسم الذي عاد إلى الواجهة هو مارسيلو كورية، اللاعب الدولي السابق، الذي حمل في مسيرته تجربة طويلة مع اللعبة، وترك بصمته في ملاعب متعددة، قبل أن يستمر في اللعب في دبي، حيث يشارك في بطولات ودية، محافظاً على إيقاعه وروحه التنافسية، كأنه يرفض أن ينسحب بهدوء من ذاكرة الملاعب.
اللافت في هذه العودة ليس الجانب الفني فقط، بل الرمزية التي تحملها.
ففي عالم الرياضة، هناك لاعبون يعتبرون حلولاً، وهناك لاعبون يعتبرون رسائل. وكورية، في هذا السياق، يبدو أقرب إلى الرسالة: رسالة تقول: إن الفريق حين يتعثر، لا يبحث عن طاقة شابة فقط، بل قد يحتاج إلى عقل هادئ، وخبرة تعرف متى تبطئ الإيقاع ومتى ترفعه، ومتى تحسم لحظة الصمت داخل منطقة تحت السلة.
الكابتن تامر الحافظ أوضح في معرض حديثه ل”الوطن”: أن التعاقد جاء لسد الفراغ في مركز السنتر، مع تأكيده أن اللاعب ما زال يملك مستوى مطمئناً، وأن حضوره في دبي كان دليلاً على جاهزيته واستمراره في العطاء.
لكن ما بين التصريحات والملعب، هناك دائماً مساحة لا تكتب في البيانات الرسمية: مساحة تسمى الانسجام.
فاللاعب الجديد حتى لو كان قديماً في ذاكرة اللعبة يحتاج أن يعيد تعريف نفسه داخل منظومة مختلفة، وإيقاع مختلف، وضغط مختلف أيضاً، لأن الفرق لا تبنى على جودة الأسماء فقط، بل على كيفية تآلفها تحت الضغط.
في النهاية، قد لا يكون التعاقد مع كورية مجرد خطوة لتعويض غياب لاعب أو سد مركز فني، بل محاولة لإعادة التوازن إلى فريق يمر بلحظة اختبار حقيقية.
الوطن








