تتواصل التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري وسط محاولات لفرض وقائع ميدانية جديدة، في ظل غموض يحيط بأهداف مشروع ما يسمى “سوفا 53” وتداعياته على اتفاق فصل القوات لعام 1974، بالتوازي مع تطورات إقليمية وضغوط داخلية تواجه الحكومة الإسرائيلية.
واعتبر الخبير في العلاقات السورية الإسرائيلية خالد خليل في تصريح لـ”الوطن”، أن الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب السوري تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ومحاولة لفرض وقائع ميدانية جديدة واستخدامها أوراق ضغط تفاوضية على دمشق، مستغلة المرحلة الانتقالية في سوريا والتطورات الإقليمية والضغوط الداخلية التي يتعرض لها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومحاولته الهروب إلى الأمام من المحاكمة.
وأوضح خليل أن مشروع ما يسمى “سوفا 53″، الذي بدأ قبل أكثر من خمس سنوات كمشروع هندسي لإزالة الألغام، ارتبط بخطط توسيع الاستيطان في الجولان السوري المحتل، لكنه تحول بعد سقوط النظام البائد في 8 كانون الأول 2024، وفق تقديره، إلى أداة لفرض واقع أمني جديد وتحسين الموقف الإسرائيلي في أي مفاوضات مقبلة، رغم غياب معطيات إسرائيلية رسمية واضحة بشأن أهدافه الحالية.
وأكد الخبير أن المشروع لا ينشئ وضعاً قانونياً جديداً ولا يحل محل خط برافو، مشيراً إلى أن تداخله مع الخط في بعض المناطق وامتداده شرقاً أو غرباً يعكسان محاولة لتغيير الواقع الميداني، بما يخالف الإطار الناظم لاتفاق فصل القوات لعام 1974.
وربط خليل التحركات الإسرائيلية بتغير العقيدة الأمنية بعد 7 تشرين الأول 2023، واتجاه إسرائيل إلى إنشاء ما تسميه “الأحزمة الأمنية”، إلى جانب مساعي نتنياهو للهروب من الضغوط السياسية التي تواجه حكومته، في ظل الانقسام الداخلي والاتهامات القضائية وتراجع مؤشرات التأييد له.
في المقابل، رأى خليل أن دمشق اختارت المفاوضات مساراً استراتيجياً، بالتوازي مع تفعيل أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي، من دون التفريط بالحقوق السيادية والوطنية، وفي مقدمتها الجولان السوري المحتل.
ولفت إلى أن التقارب السوري- الأمريكي والاتصالات الدولية، وزيارات مسؤولين أمميين ودبلوماسيين إلى سوريا، والمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أسهمت في نقل جانب من المواجهة إلى ساحة الشرعية الدولية وتوسيع شبكة العلاقات والتحالفات السورية، بما يضع ضغوطاً على إسرائيل.
واعتبر أن الاعتداءات الحالية تمثل محاولة لمراكمة أوراق تفاوضية وفرض قواعد جديدة قبل أي تسوية إقليمية محتملة، مستبعداً حدوث انفراجة أمنية في المدى المنظور مع استمرار حكومة نتنياهو ومقاربتها القائمة على القوة العسكرية.
وشدد خليل على أن دمشق تدرك حساسية المرحلة، وتضع بناء الداخل السوري أولوية، ولذلك تتمسك بضبط النفس وعدم الانجرار إلى الاستفزازات، مع مواصلة المسار الدبلوماسي والدفاع عن حقوقها السيادية والوطنية.
أسرة التحرير







