المزيد

‫آخر الأخبار:‬

خط النفط العراقي.. فرصة استراتيجية لتعزيز الاقتصاد السوري

‫شارك على:‬
20

يشكل مشروع خط أنابيب النفط العراقي إلى الساحل السوري فرصة اقتصادية استراتيجية لسوريا، إذ يمكن أن يعزز موقعها كممر إقليمي للطاقة، وينشط ميناء بانياس والبنية التحتية النفطية، ويوفر إيرادات من العبور والتخزين والمناولة، شرط تأمين تشغيل مستقر للخط وضمان تدفقات نفطية كافية لتغطية تكلفته الاستثمارية.
الباحث الاقتصادي الدكتور مصعب شبيب قال في تصريح للوطن: إن إنشاء خط أنابيب النفط من العراق إلى الساحل السوري يمكن أن يشكل أحد أكبر مشاريع البنية التحتية النفطية في سوريا، إذ إن أهميته الاقتصادية ستتوقف على القدرة على تشغيله بطاقة مرتفعة ومستقرة، وليس على إنشائه فقط ، موضحاً بأن المشروع المطروح يرتبط تاريخياً بخط حديثة–بانياس، بينما تشير الدراسات الحالية إلى طاقة مستهدفة تصل إلى نحو مليون برميل يومياً لمسار حديثة–بانياس، ضمن منظومة أوسع قد تصل إلى مليوني برميل يومياً، وبتكلفة استثمارية تقدر في بعض التقديرات بنحو 15 مليار دولار للمشروع الأوسع.
وأضاف : من الناحية الاقتصادية في حال افترضنا بصورة تقديرية أن تكلفة نقل البرميل عبر الخط، بعد احتساب التشغيل والطاقة والصيانة والاستهلاك الرأسمالي، تتراوح بين 1 و2 دولار للبرميل، فإن نقل مليون برميل يومياً يعني قيمة خدمات نقل إجمالية بين 365 مليوناً و730 مليون دولار سنوياً، مشيراً إلى أن هذا الرقم ليس إيراداً صافياً لسوريا، إذ يجب خصم تكاليف التشغيل والصيانة ورسوم التمويل والاستهلاك الرأسمالي، كما أن العائد السوري الفعلي سيتحدد وفق عقد العبور والتخزين والمناولة.
ولفت شبيب إلى أن الميزة الأساسية تكمن في أن إنشاء الخط يوفر تدفقاً مستمراً للخام مقارنة بالنقل بالصهاريج، ويخفض تكلفة المناولة والازدحام والمخاطر اللوجستية، ويمنح ميناء بانياس حجماً أكبر من النشاط، كما أن العراق يحصل على منفذ إضافي إلى المتوسط، ما يجعل المشروع ذا قيمة جيوسياسية واقتصادية للطرفين.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر بالنسبة لإنشاء الخط هو الاستثمار الأولي الضخم ، إذ إن خطاً بطول يقارب 900–1000 كم لا يعني مجرد مد أنبوب؛ بل يحتاج إلى محطات ضخ، وصمامات عزل، وخزانات، وأنظمة قياس ومراقبة، ومحطات حماية كاثودية، وأنظمة كشف التسرب، وربط متكامل مع منشآت بانياس، كما أن الخط يحتاج إلى صيانة دورية وعمليات فحص داخلية للأنبوب باستخدام أدوات ذكية للكشف عن التآكل والتشققات ، أما أمنياً، فطول الخط يجعل حمايته تحدياً حقيقياً، لأن أي اعتداء أو تسرب في نقطة واحدة قد يوقف جزءاً كبيراً من المنظومة. ولذلك ستكون هناك حاجة إلى مراقبة إلكترونية وطائرات مسيّرة ودوريات وأنظمة إغلاق آلي.
وختم شبيب بالقول : يبقى التحدي الاقتصادي الأهم، إمكانية عمل الخط بطاقة كافية لتغطية استثماره، لافتاً إلى أنه في حال انخفضت نسبة التشغيل مثلاً إلى 30–40% من طاقته، ترتفع تكلفة البرميل المنقول بصورة كبيرة، وتتراجع الجدوى الاقتصادية، لذا فإن تأمين عقود طويلة الأجل لكميات النفط ورسوم العبور، إلى جانب تمويل المشروع وضماناته السياسية والأمنية، سيكون أهم من عملية إنشاء الأنبوب نفسها.