المزيد

‫آخر الأخبار:‬

دراما 2006.. مسلسلات سورية أتمّت عشرين عاماً ومازالت حاضرة في الذاكرة

‫شارك على:‬
20
مصعب أيوب
الوطن -

قبل عشرين عاماً، وتحديداً في موسم “رمضان 2006″، كانت الشاشة العربية على موعد مع مجموعة من الأعمال السورية التي استطاعت أن تجمع بين الحكاية الاجتماعية والدراما الشعبية والكوميديا والقصص الإنسانية، لتتحول مع مرور السنوات إلى أعمال لا تزال تستعاد وتناقش شخصياتها ومشاهدها حتى اليوم.

ومن بين أبرز تلك الأعمال، ظهرت مسلسلات «الانتظار» و«غزلان في غابة الذئاب» و«كسر الخواطر» و«أهل الغرام» و«باب الحارة»، تلك الأعمال التي قدّم كل منها عالماً مختلفاً، لكنه عكس في جانب منه ملامح المجتمع السوري وهمومه وتناقضاته.

جاء مسلسل «الانتظار» في مقدمة الأعمال التي رسخت حضورها في الدراما الاجتماعية السورية، وهو من تأليف حسن سامي يوسف ونجيب نصير، وإخراج الليث حجو، وبطولة بسام كوسا وتيم حسن وسلافة معمار ويارا صبري وأيمن رضا ونضال سيجري ونسرين طافش وغيرهم، وتدور أحداثه في إحدى الحارات العشوائية، حيث تتقاطع حكايات سكانها الفقراء والمهمشين، ويبرز بينها «عبود»، الشاب اللقيط الذي يحاول مساعدة أبناء الحارة بشتى الوسائل، في وقت تكشف فيه الأحداث عن الفقر والحرمان والصراعات الاجتماعية التي يعيشها السكان، وبعد عقدين من الزمن ما يزال العمل يُستعاد بوصفه نموذجاً للدراما التي اقتربت من تفاصيل الناس اليومية، ولم تكتفِ بتقديم شخصيات درامية، بل جعلت من الحارة مساحة لطرح أسئلة الفقر والعدالة الاجتماعية والتهميش.

وفي مساحة أخرى من الدراما الاجتماعية، جاء «غزلان في غابة الذئاب»، الذي أخرجته رشا شربتجي، ليقدم صورة قاسية عن الفقر والطموح ومحاولات الخروج من واقع مأزوم، ليصُنّف حينها ضمن الدراما التشويقية والإثارة، وتناول هموم الطبقات الفقيرة وأحلامها في تحسين ظروفها، من خلال شخصيات تصطدم بواقع اقتصادي واجتماعي صعب، فيما يقود الفشل واليأس بعض أصحابها إلى خيارات أكثر خطورة.

وتميّز العمل بقدرته على تقديم الشخصيات بعيداً عن التقسيم التقليدي بين الخير والشر، لتبدو أكثر قرباً من الواقع، وهو ما ساهم في بقائه حاضراً لدى جمهور الدراما السورية بعد سنوات طويلة من عرضه، وكان العمل من بطولة خالد تاجا وقصي خولي وعبد الحكيم قطيفان ومحمد حداقي وأمل عرفة وأيمن رضا وغيرهم.

أما «كسر الخواطر»، فقدّم مزيجاً من الكوميديا والدراما الاجتماعية، في تجربة كتبها محمد أوسو وأخرجها نذير عواد، وشارك في بطولتها أمل عرفة ووائل رمضان وسوسن أرشيد وسلمى المصري ومحمد أوسو وفادي صبيح، وتتمحور الحكاية حول شقيقين فقيرين، لكل منهما طريقته في التعامل مع الحياة، فيما يسعى «مطيع» إلى الزواج رغم ظروفه المادية الصعبة، قبل أن يدخل في علاقة عاطفية معقدة تقوده إلى الخيبة، بينما تتشابك حوله مجموعة من الشخصيات والعلاقات.

واستطاع العمل أن يستثمر المواقف الكوميدية للاقتراب من قضايا الفقر والعلاقات الأسرية والزواج والطموحات الشخصية، ليقدم نموذجاً من الكوميديا الاجتماعية التي كانت حاضرة بقوة في الدراما السورية آنذاك.

وفي الدراما الرومانسية، كان «أهل الغرام» أحد أبرز أعمال تلك المرحلة، إذ قدم في جزئه الأول 28 حكاية منفصلة تتمحور حول الحب والعلاقات العاطفية والنهايات غير السعيدة، وأخرجه الليث حجو، فيما ضم فريقه مجموعة من أبرز نجوم الدراما السورية، بينهم بسام كوسا وجمال سليمان وسلافة معمار وباسم ياخور وديمة قندلفت وغيرهم، وقد اعتمد المسلسل على الحكايات المنفصلة، ما أتاح له الانتقال بين شخصيات وتجارب مختلفة، مع التركيز على أسباب تعثر العلاقات العاطفية وتحول الحب أحياناً إلى خيبة أو فراق.

ولعل أكثر الأعمال التي تحولت لاحقاً إلى ظاهرة جماهيرية هو «باب الحارة» بجزئه الأول، الذي أخرجه بسام الملا وكتبه مروان قاووق وكمال مرة، وبدأت حكايته في «حارة الضبع» خلال عشرينيات القرن الماضي، حيث تتصاعد الأحداث عقب سرقة ذهب التاجر «أبو إبراهيم» ومقتل حارس الحارة «أبو سمعو»، وجمع العمل في قائمة أبطاله كلاً من عباس النوري وبسام كوسا وصباح الجزائري وسامر المصري وعبد الرحمن آل رشي وسليم كلاس، وقدم صورة درامية للحياة في الحارات الدمشقية، بما فيها العلاقات الاجتماعية والعادات والتقاليد والصراعات الداخلية ومواجهة الاحتلال الفرنسي.

ولم يكن الجزء الأول من العمل الشهير مجرد مسلسل موسمي عابر، لأنه أسس لسلسلة طويلة من الأجزاء، وأصبح اسم «باب الحارة» لاحقاً من أكثر الأسماء حضوراً في الدراما العربية، بعدما انتقلت شخصياته وعباراته وحكاياته إلى الذاكرة الشعبية.

اليوم وبعد عشرين عاماً، تبدو أعمال “رمضان 2006” أشبه بصورة لمرحلة ذهبية من الدراما السورية، حين كانت الحارة الشعبية، والبيت الفقير، والعلاقات العاطفية، وأحلام المهمشين، والصراعات اليومية، مواد أساسية لبناء حكايات قريبة من الجمهور.

ورغم اختلاف عوالم «الانتظار» و«غزلان في غابة الذئاب» و«كسر الخواطر» و«أهل الغرام» و«باب الحارة»، فإن ما يجمعها هو حضور الإنسان في قلب الحكاية، وقدرتها على تقديم شخصيات تركت أثراً يتجاوز زمن العرض، فأصبحت تلك الأعمال اليوم جزءاً من أرشيف الذاكرة التلفزيونية السورية، تستعيدها الأجيال بمزيج من الحنين إلى نجومها وحكاياتها، وإلى زمن كانت فيه الدراما السورية قادرة على أن تجعل من تفاصيل الحياة اليومية حكاية يتابعها الملايين.