Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

‏دروس العالم في التعافي.. خبير لـ”الوطن”: ‏رواندا احتاجت 14 عاماً والبوسنة تحذر من إعمار بلا إنتاج

‫شارك على:‬
20

‌‏لا تتوقف تحديات إعادة الإعمار في سورية عند تأمين التمويل وإعادة بناء ما دمرته الحرب، بل تمتد إلى سؤال أكثر أهمية: ‏كيف يتحول الإعمار إلى تعافٍ اقتصادي مستدام، بدلاً من إعادة بناء البنية التحتية مع بقاء الاقتصاد ضعيفاً وعاجزاً عن توليد فرص العمل والدخل؟ ومع تقديرات البنك الدولي بنحو 216 مليار دولار لإعادة بناء الأضرار المادية، تكتسب التجارب الدولية أهمية خاصة في تحديد مسارات التعافي ومخاطر تأخيره.

‌‏رواندا تتعافى

‏وفي تصريح لـ«الوطن»، أكد خبير السياسات الاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة اللاذقية الدكتور ذو الفقار عبود أن التجارب الدولية تقدم دروساً مهمة لسورية، رغم اختلاف الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين الدول، مشيراً إلى أن رواندا تمثل نموذجاً للتعافي التدريجي القائم على استعادة الاستقرار وإصلاح الاقتصاد.

‏فبعد الإبادة الجماعية عام 1994، انكمش الناتج المحلي الإجمالي الرواندي بنسبة 58 بالمئة، لكن استعادة الاستقرار والأمن، وتحسين إدارة الاقتصاد الكلي، وتبني إصلاحات ذات ملكية وطنية، ساعدت البلاد على النهوض. ومع ذلك، احتاج نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 14 عاماً للعودة إلى مستويات ما قبل الأزمة، ما يعكس أن التعافي لا يتحقق بمجرد توقف الحرب، بل يتطلب وقتاً وسياسات متكاملة.

‌‏إعمار هش

‏في المقابل، تقدم البوسنة والهرسك درساً تحذيرياً، إذ أسهمت المساعدات الدولية في إعادة بناء البنية التحتية والمؤسسات بعد حرب التسعينيات، لكن ضعف الاستثمار الإنتاجي واستمرار الاختلالات المؤسسية حدّا من استدامة التعافي. وتكشف التجربة أن إعادة بناء المنشآت والطرق لا تكفي ما لم تترافق مع اقتصاد منتج قادر على توفير الوظائف وتوسيع الصادرات.

‏أما لبنان، فتوضح تجربته مخاطر تأجيل الإصلاحات وتراكم الديون في ظل الانقسامات السياسية والاختلالات المالية، إذ يمكن أن يتحول الإعمار إلى فرصة ضائعة إذا لم يستند إلى مؤسسات فاعلة وسياسات اقتصادية متماسكة.

‌‏أولويات سورية

‏وتفرض هذه التجارب، وفق عبود، التعامل مع إعادة الإعمار في سورية بوصفها عملية اقتصادية ومؤسسية متكاملة، تبدأ باستقرار الاقتصاد الكلي وكبح التضخم، ولا تنتهي عند إعادة بناء رأس المال البشري واستعادة الكفاءات المهاجرة. كما تتطلب توجيه الاستثمارات نحو الصناعة والزراعة والقطاعات القادرة على خلق قيمة مضافة وفرص عمل، بالتوازي مع مكافحة الفساد وتحسين بيئة الأعمال.

‌‏الرهان الحقيقي

‏لا يوجد نموذج جاهز يمكن نقله حرفياً إلى سورية، لكن التجارب المقارنة تؤكد أن التعافي قد يحتاج إلى 15–20 عاماً أو أكثر. ويبقى الفارق الحاسم بين تجربة وأخرى في قدرة الدولة على تحويل أموال الإعمار إلى إنتاج وفرص عمل ونمو مستدام، لا مجرد منشآت يعاد بناؤها.