ضمن فعاليات “أسبوع التّراث المادّي”، عقد المركز الثّقافي العربي في حي أبو رمانة بدمشق، ندوة بعنوان “دور التّراث المادّي في الجذب السّياحي”، قدّمها رئيس مجلس إدارة “مكاتب السّياحة والسّفر في سوريا”، نائب رئيس “الجمعية السّورية للتّنمية الاجتماعية” وأمين سرّ مجلس إدارة “جمعية المحبة” غسان شاهين الذي بدأ بالحديث عن غنى سوريا بفنّها وإنسانيتها وشعبها العاشق للحضارة، يقول: “سوريا استثمرت كلّ ما سخّر الله لها من ثروات طبيعيّة، فعاشت الزّراعة وتعاملت مع كلّ النّباتات والثّمار والأشجار، وصنعت منها مواد غذائية، وبانتقال البلاد من عصر الرّعي إلى المدنية والتّحضّر كان لابدّ من الانتقال إلى الحياة الصّناعية، وهكذا بدأت تتشكّل تلقائياً صناعات وحرف ومهن أصبحت مع مرور الزّمن من علامات التّراث السّوري الذي تعتز فيه كلّ أسرة سورية، وذلك باستثمار كل العناصر الطبيعية المتوافرة بين يدي الحرفي الماهر”، مضيفاً إنّ الحضارات التي توالت وتمازجت على الأرض السّورية عموماً منذ عام 8000 قبل الميلاد، جعلت من سوريا مرتعاً خصباً لتطوير الزّراعة والصّناعة والحرف اليدوية والتّجارة، وكلّ ذلك أصبح تاريخاً سورياً وتراثاً سورياً، وأخذت سوريا تشكّل بوجودها الجغرافي مركزاً زراعياً وصناعياً وتجارياً مهمّاً في التّاريخ، واهتمّ الإنسان الأوّل بالتّعامل مع ما وهبته له الطّبيعة من منتجات زراعية”.
ويفرّق شاهين بين الحرفة والمهنة وشروط تحوّلها إلى تراث فيقول: “بدأت الحرفة تأخذ منحاها التّراثي لتأخذ الهوية التقليدية وهذا هو الفارق بينها وبين المهنة، فحتّى تصبح المهنة أو الحرفة تراثاً يجب أن تدخل في وجدان الشّعب وفكره وضميره.. فكلّ حرفة توارثتها الأجيال من الأجداد إلى الأبناء إلى الأحفاد نستطيع أن نسميها حرفة تراثية لأنّها حرفة أسست في حقبة معينة من الزّمن وتطوّرت مع مرور الزّمن وتبقى في الوجدان ولو انقرضت كما هو الحال مع مهنة الصّداف الذي يعالج الصدف لتنزيلها في الحجر والخشب، فالتّراث هو تماهي الإنسان مع كلّ ما منحه الله واعتزازه بنقله إلى الأجيال التي تليه، وافتخاره بما ابتكره الأجداد ونقله إلى الأحفاد”.
وينتقل شاهين إلى السّياحة، فيوضّح: “تعدّ أحد أهمّ الرّوافد الاقتصادية لأيّ دولة في العالم، حتّى تلك التي لا تتمتع بالمقوّمات السّياحية الجاذبة للحركة السّياحية نجدها اتّخذت لها مسالك وابتكارات جاذبة للزّوار بغية استثمار المقدرات التي تتمتع فيها الدّولة، فاخترعت الأبراج وحدائق الحيوانات والملاهي والمطاعم والمرابع الليلية بهدف التّوصّل إلى تطوير الحركة الوافدة إليها”.
وأكد أن العمل على تطوير الحركة السّياحية ألزم بالضّرورة تطوير أساطيل النّقل البريّ والبحريّ والجويّ، وكلّ هذا يصبّ في الرّؤيا المستقبلية لاقتصاد متطوّر بأسهل وأبسط الأدوات، كما اضطر الأمر إلى وضع النّظم الضّرورية لضبط التّعامل بين الفعاليات السّياحية المختلفة، فأصبح هناك منظّمات عالمية توازن بين العرض والطّلب وتقيم المهرجانات والفعاليات السّياحية الإعلانية والدّعائية، وأخذ التّعامل العالمي للمسألة السّياحية يتّخذ له شكلاً ومضموناً جديداً متطوراً على توالي الأيام والأعوام وأصبحت السّياحة مهنة العصر وضرورة حياتية لكلّ إنسان”.
الوطن – نجوى صليبه






