بعد حسرة الخروج من قبل النهائي قد تبدو مباراة المركزين الثالث والرابع ترضية لأسود إنكلترا الثلاثة أو ديوك فرنسا الزرق، عندما يلتقيان في ملعب هارد روك في ميامي الأميركية بداية من منتصف الليلة بتوقيت دمشق، ويقودها الحكم الفنزويلي خيسوس فالنزويلا.
المواجهة بين الفريقين تعتبر من كلاسيكيات الكرة في القارة العجوز وهما البلدان الجاران اللذان يفصل بينهما بحر المانش، فقد بدأت لقاءاتهما منذ 103 سنوات وآخرها في ربع نهائي مونديال 2022، وهي أهم مواجهة في تاريخ المنتخبين العريقين من بين 8 مواجهات رسمية جمعتهما في بطولات رسمية، وباقي اللقاءات الأخرى وعددها 24 مباراة كانت في الإطار الودي.
قدّم الفريقان أداءً كبيراً في البطولة حتى دور الثمانية فيها وتأهلا منه بلا هزيمة، قبل أن يخسر في نصف النهائي عن جدارة واستحقاق، فالمنتخب الفرنسي كان أحد ثلاثة منتخبات حققت العلامة الكاملة في الدور الأول، (ففاز على السنغال 1/3 وعلى العراق 3/صفر وعلى النرويج 1/4)، وتخطى السويد بسهولة في دور الـ32 بثلاثية نظيفة، وهزم الباراغواي بعد عناء بهدف، ومن ثم تجاوز المغرب بهدفين نظيفين في ربع النهائي قبل أن يخسر نتيجة وأداءً أمام اللاروخا الإسباني في شبه النهائي.

وبالمقابل نجح المنتخب الإنكليزي بصدارة المجموعة 12 برصيد 7 نقاط بفوزه على كرواتيا 2/4 وبنما 2/صفر وتعادله مع غانا صفر/صفر، وفي الدور الثاني بدأت المشقة بلقاء الكونغو، وقلب الأسود التأخر بهدف إلى فوز بهدفين متأخرين، ثم تجاوز بصعوبة بالغة صاحب الأرض المكسيكي 2/3 بعد وقت عصيب، حيث أكمل الفريق المباراة بعشرة لاعبين قرابة 35 دقيقة، وفي ربع النهائي أحرج النرويجي الإنكليز قبل أن يخسر في التمديد 1/2 قبل أن يخسر منتخب المدرب الألماني توخيل كل شيء أداءً ونتيجة أمام حامل اللقب الأرجنتيني 2/1 بعدما كان متقدماً حتى وقت متأخر بهدف.
الثأر سيكون عنوان اللقاء بالنسبة للإنكليز رداً على فوز الفرنسيين 1/2 في ربع نهائي مونديال 2022، وهو الفوز الوحيد للديوك في مواجهات الفريقين بكأس العالم مقابل فوزين للأسود كانا في الدور الأول لنسختي 1966 و1982، والأهم هو الحصول على المركز الثالث للمرة الأولى في المرة الرابعة التي يصل فيها إلى مربع الكبار، بينما هي تأكيد للفرنسيين أفضليتهم على جيرانهم في البطولة بعدما توجوا باللقب 2018 وحلوا وصيفاً للبطل في 2022، هي بالمناسبة معركة إثبات وجود للمدربين توماس توخيل وديديه ديشان وخاصة عقب الانتقادات اللاذعة التي وجهت للألماني عقب الخسارة أمام الأرجنتين، وبالطبع إشراك عدد من اللاعبين البدلاء كما تعودنا في مباريات الترضية.
وهي كذلك معركة بين الهجوم الفرنسي الكاسح بقيادة مبابي الساعي للانفراد بصدارة هدافي المونديال الحالي وربما على صعيد تاريخ البطولة ومواصلة أرقامه القياسية (20 هدفاً في 21 مباراة)، وكذلك هاري كين الذي سجل 14 هدفاً في 18 مباراة مونديالية ومنها 6 في النسخة الحالية، وكذلك جود بيلنغهام الذي سجل 7 من أهدافه الدولية الـ12 في المونديال ومنها 6 في النسخة الحالية.
ويشارك المنتخبان في كأس العالم للمرة السابعة عشرة ولذلك فالأرقام متقاربة، فالمنتخب الفرنسي خاض 80 مباراة (48 فوزاً، 14 تعادلاً، 21 هزيمة والأهداف 89/152)، على حين خاض الإنكليزي 81 مباراة (37 فوزاً، 23 تعادلاً، 21 هزيمة والأهداف 76/118).








