المزيد

‫آخر الأخبار:‬

رأس المال الأمريكي يقترب…هل تنجح سوريا في تحويل الانفتاح إلى قدرة إنتاجية؟

‫شارك على:‬
20

بعد إنهاء برنامج العقوبات الشامل على سوريا في تموز 2025، وإلغاء قانون قيصر في كانون الأول من العام نفسه، ثم رفع تصنيف سورية كدولة راعية للإرهاب في آب 2026، انتقلت المعادلة إلى اختبار مختلف: هل تستطيع سوريا تحويل الانفتاح إلى استثمار منتج، ثم تحويل الاستثمار إلى قدرة اقتصادية مستدامة؟

التحول القانوني يوسع مساحة الحركة، لكنه لا يصنع الاستثمار تلقائياً. فالمستثمر يبحث عن وضوح الملكية، وسرعة التراخيص، وعقود قابلة للإنفاذ، وآليات موثوقة لحل النزاعات، وقطاع مصرفي قادر على التعامل مع المتطلبات الدولية، وبيانات تسمح بقياس المخاطر والعائد.

الباحث والخبير الاقتصادي د. ياسين العلي يرى في حديثه لـ”الوطن” أن التحدي السوري انتقل من إزالة العائق الخارجي إلى معالجة فجوة داخلية بين وجود الفرصة والقدرة على تحويلها إلى مشروع.

وتظهر مؤشرات الاهتمام الأمريكي بالسوق السورية بوضوح مع زيارة وفد غرفة التجارة الأمريكية إلى دمشق في أيلول 2026، بمشاركة 50 شركة وأكثر من 80 مندوباً. لكن الزيارة، وفق قراءة اقتصادية، تمثل اختباراً للسوق والفرص أكثر مما تمثل إعلاناً عن استثمارات مكتملة.

وهنا تبرز أهمية الانتقال من منطق الوفود ومذكرات التفاهم إلى منطق المشروعات القابلة للتنفيذ. فالقيمة الحقيقية للاستثمار لا تتحدد بحجم الأموال الداخلة فقط، وإنما بما تتركه داخل الاقتصاد من إنتاج وتكنولوجيا وخبرات وأسواق جديدة.

ويشير العلي إلى أن الاستثمار الذي يستورد معداته وخبراته بالكامل قد يضيف إلى أرقام التدفقات، لكنه يترك أثراً محدوداً في الاقتصاد المحلي. أما المشروع الذي يبني شبكة مورّدين سوريين، ويدرّب العاملين، وينقل التكنولوجيا والمعايير الإدارية والتشغيلية، فيحوّل رأس المال إلى إنتاجية وفرص عمل وصادرات ومعرفة قابلة للتراكم.

ويشير إلى أن المصارف تبقى حلقة أساسية في هذه المعادلة. ففتح القنوات المالية قانونياً لا يعني بالضرورة تدفق الأموال عبرها؛ إذ ستظل الثقة والامتثال والشفافية في الملكية ومصادر الأموال وإدارة المخاطر عوامل حاسمة في قرارات المؤسسات المالية والمستثمرين.

ولا يقتصر الرصيد الذي يمكن أن تستفيد منه سوريا على رأس المال المالي. فالجالية السورية في الولايات المتحدة تمثل أيضاً مخزوناً من الخبرات المتراكمة في التكنولوجيا والطب والمال والقانون والأعمال، ويمكن الاستفادة منه عبر الشراكات والتدريب ونقل المعرفة والإشراف عن بعد، من دون أن تكون العودة الدائمة شرطاً لذلك.

وبالتالي، فإن الاختبار الحقيقي للانفتاح الاقتصادي لا يبدأ عند دخول أول دولار، بل عند معرفة ماذا سيبقى منه داخل الاقتصاد السوري بعد إنفاقه.

فالمال يستطيع إعادة بناء أصل، لكن المعرفة والتكنولوجيا والإنتاجية هي التي تمنح الاقتصاد قدرة على بناء أصول جديدة. ومن هنا، قد تكون الفرصة الأهم في العلاقة السورية– الأمريكية هي الانتقال من اقتصاد يستقبل رأس المال إلى اقتصاد يراكم القدرة.