احتضن المركز الثقافي في أبو رمانة بدمشق، معرضاً تشكيلياً جماعياً بعنوان «رؤى»، جمع أعمال ١٧ فناناً من أجيال وتجارب فنية مختلفة، في تجربة بصرية تنوّعت فيها الأساليب والتقنيات، بينما توحّدت مضامينها في استحضار دمشق وتفاصيلها وملامحها التراثية.
وضم المعرض ٤٥ عملاً فنياً نُفّذت باستخدام الأكريليك والفحم والزيت، وبأحجام وتكوينات متعددة، قدّم فيها الفنانون قراءاتهم الخاصة للمدينة، مستعيدين في لوحاتهم مشاهد من أحيائها القديمة وأزقتها وبيوتها وحجارتها، في محاولة لتحويل الذاكرة الدمشقية إلى صورة بصرية تحمل خصوصية كل تجربة فنية.
وأوضح رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين، الدكتور صبحي السيد يحيى في تصريح خاص ل”لوطن”، أن عنوان المعرض يعكس تعدد الرؤى التي قدّمها الفنانون، والتي التقت في نهاية المطاف ضمن رؤية مشتركة تقوم على حب دمشق وسوريا الجديدة.
وأشار إلى أن تنوّع الخيوط الفنية والتكوينات والخامات المستخدمة لم يحل من اجتماع الأعمال على قيمة واحدة تتمثل في الارتباط بالوطن والتعبير عن الهوية السورية، لافتاً إلى أن المتأمل في اللوحات يستطيع ملامسة حضور دمشق القديمة بحاراتها وأزقتها وأحجار أبنيتها وتفاصيلها المتجذّرة في الذاكرة.
وشدد على أهمية الدور الذي تضطلع به الجهات العامة في دعم الفن التشكيلي والنهوض بالحركة الفنية، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تفتح المجال أمام مختلف المواهب والتجارب والأعمار، من الفنانين الروّاد إلى الشباب والهواة.
وبيّن أن الفن التشكيلي كان في مراحل سابقة يتحرك ضمن مسارات فرضتها السياسات المتعاقبة، حيث جرى التركيز على موضوعات وقضايا محددة، في حين تم تهميش اتجاهات أخرى ، أما اليوم فالأبواب مفتوحة أمام مختلف الرؤى والمشاركات، انطلاقاً من أهمية حرية الكلمة والتعبير والإبداع.
وأكد على ضرورة الاهتمام بالموروث السوري، ولا سيما ما تختزنه دمشق من معالم تاريخية وحرف ومهن تقليدية، بدءاً من قصر العظم وأسواق المدينة القديمة، وصولاً إلى تفاصيل الحياة الدمشقية التي تشكّل جزءاً أساسياً من الذاكرة الوطنية.
من جهته، أوضح مدير المركز الثقافي في أبو رمانة عمار بقلة، أن المعرض يجمع تجارب فنية متعددة تنتمي إلى منابع ثقافية وبصرية مختلفة، مبيناً أن تفاوت أعمار الفنانين وتنوّع تجاربهم انعكس على مستوى الأعمال وأساليبها وطرائق التعامل مع الخامات الفنية.
وأكد بقلة أن إقامة المعارض الجماعية والأمسيات والورشات الفنية تؤدي دوراً مهماً في تنشيط الحركة الثقافية والفنية، وتسهم في ترسيخ الثقافة البصرية وتوسيع حضورها، وخصوصاً بين الأطفال والشباب، من خلال إتاحة الفرصة لهم للتعرف إلى أصول الفن ومبادئه على يد فنانين محترفين وأصحاب خبرة.
وأشار إلى أن المعارض الجماعية تتيح للجمهور والنقّاد الاطلاع على مدارس واتجاهات فنية متعددة ضمن مساحة واحدة، كما تمنح الفنانين الشباب فرصة للاحتكاك بتجارب أكثر نضجاً، ما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويفتح أمامهم مساحات جديدة للتجريب والتطور.
ولفت بقلة إلى أن معظم الأعمال المشاركة انشغلت بإبراز قيمة دمشق وعظمتها، من خلال ملامحها ومعالمها وآثارها وأبنيتها العريقة وحرفها التقليدية، لتؤكد اللوحات أن المدينة ليست مجرد مكان، بل ذاكرة وهوية وتاريخ متوارث.











