مع كل نافذة جديدة، لا يدخل منتخبنا الوطني لكرة السلة مباراة فحسب، بل يدخل اختباراً آخر لمعنى الجاهزية، وحدود الثقة، وقدرة الحلم على الصمود تحت ضغط الواقع. يوم الجمعة، وفي بيروت الساعة الرابعة عصراً يفتتح منتخبنا رحلته في النافذة الآسيوية الثانية المؤهّلة لكأس العالم 2027 بمواجهة العراق، مباراة تبدو في ظاهرها رياضية، لكنها في جوهرها سؤال عن العمل، والاستعداد، والإيمان بالقدرة على المنافسة.
رئيس البعثة وعضو اتحاد السلة محمد الأشتر يرى أن الجاهزية ليست مجرد أرقام في اختبارات اللياقة، بل حالة متكاملة تُبنى منذ اللحظة الأولى. فاللاعبون محترفون يخوضون دوريات مختلفة، ما يمنحهم قاعدة بدنية صلبة، فيما انصبّ عمل الجهاز الفني بقيادة الكابتن هيثم على صقل الجانب الفني وترميم أهم ما تحتاجه المنتخبات: الانسجام، ذلك الخيط الخفي الذي يحوّل الأفراد إلى فريق.
وعن الحديث المتكرّر حول تخبّط تحضيرات المنتخبات، اعتبر الاشتر أن الحكم يجب أن يستند إلى وقائع لا إلى انطباعات. فالاتحاد، كما يقول، حاول مع الوزارة تقديم الممكن ضمن الظروف المتاحة، مؤكداً أن النقد يصبح أكثر قيمة حين يكون مبنيّاً على حقائق لا على تصوّرات.

وفي ميزان التوقعات، لا يَعِد الرجل بانتصارات سهلة، فالعراق خصم عنيد، وإيران من عمالقة المنطقة، لكنّ الثقة كما يراها ليست تفاؤلاً مجانيّاً بل رهاناً على عمل يومي وعلى قدرة اللاعبين والجهاز الفني على بلوغ الهدف.
أما سؤال المدرب الأجنبي، فيتعامل معه الأشتر بمنطق المؤسسات لا بمنطق ردود الأفعال؛ فالعقود تُحترم، والخطط تُبنى على رؤية طويلة، لا على نتيجة مباراة واحدة. لأن كرة السلة، كما الحياة، لا تدار بالعاطفة وحدها، بل بالصبر والاستمرارية والإيمان بالمشروع.
الوطن










