قدّم المخرج السوري رشاد كوكش مقارنة درامية عما كانت عليه الممثلات في الدراما السورية خلال عقود مضت وبين واقع الحال اليوم.
وقال في تصريح خاص لـ”الوطن”: إن الأعمال الدرامية القديمة تمتعت بالألفة والبساطة، ورأينا التجاعيد فيها في المكان الصحيح وأوصلت إلينا فكرة العمل وغاية المخرج، فلمسنا تعابير الوجه تبعاً لمقتضيات العمل، بحيث لا يمكن أن تجد أي شبه بين ممثلة وأخرى، على عكس ما نراه اليوم من شبه يجعلك تتوه في تمييز هذه الممثلة عن تلك أو التفريق بين السكرتيرة والممرضة أو مديرة المدرسة بعد أن أصبحهن نسخاً طبق الأصل عن بعضهن، وكأنهن خضعن للعمليات التجميلية ذاتها أو أنهن ارتدن العيادة الطبية نفسها، وأجريت التعديلات على يد الطبيب ذاته، وهو ما شكّل عائقاً في وجه فهم المشاهد لمشاعر الممثلة، فيصعب علينا الحصول على الغاية الحقيقية من هذا المشهد أو ذاك أو إدراك فكرة النص”.
وأضاف: “باتت بعض الأعمال الدرامية تفقد الحميمية والدفء، وترى الممثلة فيه تقدم دورها وتقوم بحركات استعراضية فقط، وهو ما يبعدك عن مغزى القصة الأساسي بعد أن تشدك الأجسام البلاستيكية”.

وأكد أن عمليات التجميل التي انتشرت مؤخراً كالنار بالهشيم، نابعة من قلة ثقة السيدات بأنفسهن، إضافة إلى بعض المعتقدات الخاطئة التي تمجد دائماً الحسناء وتمدحها وتثني على جمالها، على حين أنها تتنكر للفتاة متوسطة الجمال. وبالتالي هذا ما جعل كثيرات يتجهن نحو عمليات التجميل من أجل أن يروجن لأنفسهن وكي يحظين بقبول المجتمع بعد أن أسهمت البيئة والمعتقدات في تكوين تلك المفاهيم في عقولهم.
وأما عن معيار انتقاء الممثل أو الممثلة لهذا الدور أو ذاك، فأوضح كوكش لـ”الوطن” أنه يتم النظر إلى الكفاءة والإمكانات التمثيلية أولاً، من ثم يتم النظر إلى البنية الجسدية والقوام والقوة في بعض الأحيان إذا كان الدور يتطلب ركوب الخيل أو الخوض في عراك مع أحدهم أو ما إلى ذلك، علاوة على لجوء الجهات المنتجة إلى الأسماء التي يحبها الجمهور والتي تصنف في الوسط الفني بأنها “بيّاعة”.
وبيّن أن الممثل لو لم يقتنع بما سيقوم به لما أقدم عليه أساساً ودفع نقوده، لكن المشاهد هو المتأثر الأكبر من هذا فإن أعجبه العمل وتقبل وجوه وتعديلات الممثلين كان خيراً وإن لم يعجبه، فإنه سيوجه سهام نقده ليس للممثل فقط، وإنما للعمل ككل، وخاصة عندما يقارن بين ممثلينا رجالاً ونساء وبين ممثلي الغرب، فالكثير منهم تقدم بهم العمر ويملكون المال وليسوا قاصرين عن إجراء عمليات تجميل ولكنهم يحترمون العمر الذي وصلوا إليه ويعلون شأن المشاهد.
وختم كوكش أن عمليات التجميل لا يمكن أن تعد ضرورة ملحة اليوم في الدراما، فلكل مرحلة من العمر ميزاتها وجمالها، والدراما بحاجة للأب والجد والأم والجدة والعروس والعريس وصغار العائلة والأعمار المختلفة.








