لم يكن قرار رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للارهاب قراراً عابراً، فهو سوف يفتح الباب على مصراعيه لتسريع عملية التنمية والتعافي الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الشراكات مع دول العالم.
الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش بيّن في تصريح لـ”الوطن” أن القرار الأميركي برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب ينهي عقوداً من العزلة القانونية والمالية، ويفتح الباب أمام جذب الاستثمارات الأجنبية وشركات إعادة الإعمار، كما يسمح بانخراط سوريا مجدّداً في النظام المالي العالمي، مما يمهّد الطريق للحصول على دعم مؤسسات التمويل الدولية، ويسرّع عجلة التعافي والتنمية الاقتصادية.
وحول الاندماج في النظام المالي العالمي، رأى عياش أن التصنيف السابق لسوريا كدولة راعية للإرهاب كان يُفعّل بشكل تلقائي قيوداً مصرفية مشدّدة، لكن، وبمجرد شطب اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب ينتقل النظام الاقتصادي السوري من مرحلة الحظر الشامل بقوة القانون إلى مرحلة “تقييم المخاطر الاختياري”، مؤكداً أن هذا القرار يسهم في تسريع عودة العلاقات المصرفية وتخفيض المخاطر، إذ يُتيح القرار للمصارف والمؤسسات المالية العالمية إجراء التحويلات المالية والتعامل مع مصرف سوريا المركزي من دون الخوف من التعرّض لعقوبات ثانوية أو غرامات أميركية باهظة.
وبالنسبة لجذب الاستثمارات الخارجية قال عياش: إن القرار يمنح الشركات الكبرى والمتعددة الجنسيات، وخاصة من الدول العربية وشركات إعادة الإعمار العالمية الضوء الأخضر لدخول السوق السورية في مجالات البنية التحتية والعقارات والاتصالات.
وأضاف: كان الحظر السابق يمنع استيراد الآلات التقنية وقطع الغيار الخاصة بعقود التكنولوجيا والطاقة بذريعة الاستخدام المزدوج، وبالتالي فإن رفع القيود سيُمكّن الشركات الدولية من توريد وتوطين التقنيات اللازمة لصيانة حقول النفط والغاز وإصلاح البنية التحتية للطاقة.
وأوضح عياش أن القرار الأميركي يرفع قيوداً صارمة كانت تمنع تقديم أي قروض أو منح تنموية لسوريا من قبل المؤسسات والمنظمات المالية الدولية، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، مما يتيح تمويل خطط الإصلاح وهيكلة الاقتصاد السوري بعد سنوات من الحرب، كما يسهم في تحسين البيئة المعيشية من خلال تسهيل تدفّق المساعدات والتجارة التي تؤدي إلى تخفيف الضغط الاقتصادي وتحسين الظروف المعيشية للشعب السوري.
وختم حديثه بالقول: إن هذا التحوّل يأتي بعد إجراءات أميركية سابقة بتخفيف العقوبات الشاملة، في خطوة وصفتها الإدارة الأميركية بأنها “تاريخية” تهدف إلى دعم الاستقرار والازدهار في سوريا.






