لم تعد زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة تُقاس ببعدها السياسي والدبلوماسي فقط، بل بما يمكن أن تفتحه من أبواب أمام الاقتصاد السوري بعد سنوات من العزلة والعقوبات، فبعد تجاوز مرحلة كسر العزلة ورفع القيود السياسية، تبرز الآن مهمة أكثر تعقيداً تتمثّل في تحويل الانفتاح الدولي إلى تدفّقات مالية واستثمارات وفرص عمل، وربط المصارف السورية بالنظام المالي العالمي، بما يجعل نتائج الزيارة مرهونة بقدرة الداخل السوري على توفير بيئة آمنة وقانونية واقتصادية قادرة على جذب الاستثمار وتحويل المكاسب السياسية إلى أثر ملموس في حياة السوريين.
الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية باسل كويفي اعتبر أن زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة، والتي تعتبر الزيارة الثالثة منذ توليه الرئاسة، ليست مجرّد محطة بروتوكولية، إنما تأتي ضمن مسار دبلوماسي بدأ بكسر العزلة الدولية، متسائلاً: هل تتحوّل المكاسب السياسية المحقّقة من الزيارة إلى أثر ملموس في حياة السوريين؟
وبيّن في تصريح لـ”الوطن” أن المرحلة الأولى التي عملت عليها سوريا بعد التحرير واستطاعت من خلالها كسر العزلة الدولية كانت تأسيسية، تركّزت على الإرادة السياسية، وتكلّلت بإلغاء قانون قيصر، وشطب اسم سوريا من قوائم الإرهاب، ثم إخراج البلاد من تصنيف الدول الراعية للإرهاب. وهذه الخطوات أزالت الفيتو السياسي عن التعامل مع دمشق، وفتحت الباب أمام إعادة الإعمار والاستثمار بعد سنوات من العزلة، أما المرحلة الثانية فهي تنفيذية، وتعتبر الأصعب، حيث انتقل العمل من رفع العقوبات إلى إعادة ربط القطاع المصرفي بالنظام المالي العالمي و إنهاء ظاهرة الامتثال المفرط لدى المصارف الأجنبية، وفتح حسابات للمصرف المركزي والمصارف التجارية، وتسهيل التجارة والاستثمار بالدولار ، لافتاً إلى أنه من دون هذا الربط يبقى رفع العقوبات نصاً قانونياً أكثر مما هو سيولة تصل إلى السوق.
وأوضح كويفي أن الفرص الاستثمارية المتاحة في سوريا، والتي تفتح الباب أمام التعافي الاقتصادي، تتجمّع في عدة محاور أساسية أبرزها الطاقة والبنية التحتية، والاستثمارات العربية بعد تراجع مخاطر العقوبات، والتحوّل من الإغاثة إلى التنمية عبر البنك الدولي وصندوق النقد، مبيناً أنه في حال تحقيق ذلك، يُفترض أن يستقر سعر الصرف، وتنخفض كلف الاستيراد، وتنتعش سوق العمل.
وختم كويفي حديثه بالقول: إن الأثر الاقتصادي للزيارة لن يكون فورياً، باعتبار أن الاقتصاد السوري مازال منهكاً، والبنية التحتية مدمّرة، والمستثمر يطلب ضمانات أمنية وقانونية قبل الالتزام بتنفيذ المشاريع في سوريا، لذا فإن نتائج زيارة السيد الرئيس أحمد الشرع إلى أميركا وانعكاسها على الاقتصاد السوري وعلى حياة السوريين مرهون بالداخل أيضاً عبر تحقيق استقرار مستدام، وبناء الثقة وتعزيزها عبر التشاركية، وتأسيس مجلس حوكمة اقتصادي – اجتماعي، وتحديث المنظومة القانونية في القضاء بإلغاء القوانين التعسفية الموروثة وإصدار قوانين استثمار مرنة تحمي المستثمر وتحدّ من البيروقراطية، إلى جانب امتثال مصرفي يطابق المعايير الدولية، أما الأولوية العاجلة اليوم فهي المعالجة السريعة لأزمة الكهرباء والوقود والزراعة.

رامز محفوظ
الوطن -
مواضيع:
المزيد
اخترنا لك
من تقييم الاحتياجات إلى برامج الإصلاح والتعافي
منذ 49 دقائق
المزيد







