لا تقف أهمية زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة عند حدود السياسة، بل تفتح الباب أمام اختبار اقتصادي جديد لسورية بعد رفع معظم العقوبات الأميركية وإلغاء تصنيفها كدولة راعية للإرهاب، وبين آمال العودة إلى النظام المالي الدولي وجذب الاستثمارات، يبقى التحدي في تحويل الانفتاح السياسي والقانوني إلى تدفقات مالية ومشاريع إنتاجية تعيد تحريك الاقتصاد السوري.
الأستاذ الجامعي الدكتور مصعب شبيب أكد أن زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة تأتي في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة لسوريا، ليس فقط من الناحية السياسية، وإنما أيضاً باعتبارها محطة يمكن أن تؤسس لمرحلة جديدة في العلاقة الاقتصادية والمالية بين سوريا والمجتمع الدولي.
وفي تصريح لـ ” الوطن ” بين شبيب أن أهمية الزيارة تتضاعف مع التحولات النوعية التي سبقتها، وفي مقدمتها رفع الولايات المتحدة معظم منظومة العقوبات الاقتصادية على سوريا، وإلغاء تصنيفها كدولة راعية للإرهاب في 24 آب الماضي، وهو تطور أزال أحد أبرز العوائق أمام عودة سوريا إلى النظام المالي والاقتصادي الدولي.
ولفت إلى أن الأثر الأهم للزيارة من الناحية الاقتصادية لا يرتبط فقط بإمكانية زيادة التجارة، وإنما بفتح المجال تدريجياً أمام المصارف والمؤسسات المالية الدولية للتعامل مع سوريا، وتسهيل التحويلات والتمويل والاستيراد والتصدير، وهو ما يمكن أن ينعكس على حركة الأسواق وتكاليف العمليات التجارية وقدرة الشركات على الوصول إلى التمويل.
وأضاف : كما تشكل هذه الزيارة فرصة لجذب الاستثمارات، ولا سيما في قطاعات الطاقة والكهرباء والبنية التحتية والصناعة والنقل والاتصالات وإعادة الإعمار، مشيراً إلى أن المستثمر لا يبحث فقط عن حاجة السوق، وإنما عن بيئة قانونية ومالية تسمح بتحويل الأموال وإعادة الأرباح وضمان استمرارية المشاريع.
ورأى شبيب أن تحويل الانفتاح السياسي والقانوني إلى تحسن اقتصادي ملموس لن يحدث تلقائياً؛ بل يحتاج إلى بيئة استثمارية واضحة، ومؤسسات مالية قادرة، وتشريعات مستقرة، وشفافية في إدارة المشاريع، وتسهيل الإجراءات، وضمانات حقيقية للمستثمرين.
وختم حديثه بالقول إنه يمكن النظر إلى زيارة الرئيس الشرع باعتبارها جزءاً من اختبار أكبر يتمحور حول إمكانية سوريا الانتقال من مرحلة رفع القيود والعقوبات إلى مرحلة استقطاب رؤوس الأموال وإعادة بناء اقتصاد منتج ، معتبراً أن النتائج العملية، من تدفق الاستثمارات وتحسن التعاملات المالية وعودة الشركات والأسواق الدولية، ستكون هي المعيار الأهم لقياس الأثر الاقتصادي لهذا الانفتاح.

رامز محفوظ
الوطن -
مواضيع:
المزيد
اخترنا لك
المزيد







