الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

زيارة الشيباني إلى بيروت.. أهمية بالغة لناحية التوقيت  

‫شارك على:‬
20

مما لا شك فيه أن زيارة وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني التي بدأها اليوم الخميس إلى العاصمة اللبنانية بيروت، تكتسب أهمية بالغة، لناحية توقيتها، ولناحية الموضوعات التي يرتقب أن تناقش خلالها، في ظل التطورات السياسية المتسارعة على الصعيدين السوري واللبناني وكذلك الإقليمي والعالمي.
وبما يؤكد انفتاح دمشق على مختلف المرجعيات الرسمية والسياسية والروحية في لبنان، تفيد معلومات “الوطن”، بأن برنامج لقاءات الشيباني خلال الزيارة سيتضمن، إضافة إلى لقائه مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، يتضمن لقاءات مع رئيس الحكومة نواف سلام، ونائبه طارق متري، ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، والبطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، إضافة إلى بهية الحريري.

ومن الطبيعي، أن تكون مسألة متابعة تطوير علاقات التعاون بين البلدين وسبل معالجة الملفات والقضايا الخلافية، من الموضوعات التي سيناقشها الشيباني مع المسؤولين اللبنانيين، بعدما تم وضع أسس جديدة لها، في أعقاب إسقاط نظام حكم بشار الأسد البائد، الذي اتسمت علاقة دمشق مع بيروت في حقبته وحقبة والده المجرم حافظ الأسد بالتوتر نتيجة تدخلهما العميق في الشؤون الداخلية اللبنانية وفرضهما الوصاية العسكرية والسياسية على هذا البلد، واثارة الفتن بين التيارات السياسية اللبنانية.

لكن الأهم في هذه الزيارة هو توقيتها، إذ تأتي في ظل هواجس ومخاوف لدى لبنانيين من عودة عهد الوصاية العسكرية السورية على بلدهم، بعد تصريحات رئيس الإدارة الأميركية دونالد ترامب لوّح فيها بتسليم ملف «حزب الله» إلى سوريا. بيد أن الرئيس أحمد الشرع أرسل رسائل طمأنة إلى لبنان، حيث شدد في مقابلة تلفزيونية مؤخراً على أن سوريا الجديدة ترفض العودة إلى سياسات الوصاية والتدخل في الشؤون اللبنانية، وأن دمشق لا تسعى إلى أي دور عسكري في لبنان، بل تدعم مسار السلام والاستقرار والحوار بين مختلف المكونات اللبنانية.

ووفق ما نقلت تقارير صحفية عن مصادر دبلوماسية سورية، فإن الشيباني خلال لقاءاته سيطرح مبادرة سياسية سورية تقوم على دعم جهود الدولة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة عبر مسار سياسي توافقي، بما يسهم في تجنب أي مواجهات داخلية أو انقسامات أمنية، انطلاقاً من رؤية تعتبر أن معالجة هذا الملف ينبغي أن تتم بالحوار والتوافق الوطني.

وتدل المبادرة السابقة، على أن القيادة السورية اختارت دخولاً سياسياً سلساً من باب الدبلوماسية  إلى لبنان المزدحم بالصراعات والتدخلات.
كما سيؤكد وزير الخارجية والمغتربين، حسب المصادر، تمسك دمشق بالتطبيق الكامل لاتفاق الطائف باعتباره الإطار الدستوري والسياسي الذي يرسخ الاستقرار في لبنان، مع التشديد على احترام سيادة الدولة اللبنانية ووحدة أراضيها.

وأشارت المصادر إلى أن الشيباني سيؤكد أيضاً استعداد سوريا لتنسيق المواقف مع الدولة اللبنانية في المفاوضات الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل من جنوب لبنان وهضبة الجولان السورية، انطلاقاً من اعتبار أن أمن البلدين واستقرارهما مترابطان.
وتأتيأيضاً أهمية الزيارة لناحية التوقيت لكونها تعطي، حسب مراقبين، رسالة دعم واسناد إضافية للبنان خصوصاً أنها أتت بعد توقيعه الاتفاق الإطاري مع كيان الاحتلال الإسرائيلي في واشنطن نهاية الأسبوع الماضي، والذي نال دعماً وترحيباً عربياً واسعاً وسريعاً.

واللافت في برنامج زيارة الشيباني إلى بيروت التي استهلها بلقاء مع رئيس الجمهورية اللبنانية والتي تعد الثانية من نوعها بعد تحرير سوريا من النظام البائد، أنه تضمن لقاء مع رئيس مجلس النواب اللبناني، والذي يعد أول تواصل مباشر من نوعه بين مسؤولين سوريين ونبيه بري.

وبينما لم ترشح بعد معلومات عما دار من حديث في لقاءات الشيباني، ذكرت المصادر الدبلوماسية السورية التي سبقت تصريحاتها انعقاد اللقاء، أن اللقاء سيبحث سبل تخفيف الاحتقان الداخلي، وإمكانية مساهمة سوريا، بالتنسيق مع شركاء عرب وإقليميين، في احتواء أي توترات قد ترافق المرحلة المقبلة، ومنع انزلاق لبنان إلى صدامات داخلية في ظل المتغيرات الإقليمية.
كما من المقرر وفق معلومات “الوطن” أن يزور الشيباني مدينة طرابلس شمال لبنان، حيث سيؤدي الصلاة في جامع السلام، الذي تعرض لتفجير خلال فترة حكم نظام الأسد البائد.

وتفيد تقارير صحفية لبنانية، بأنه من المتوقع أن تشهد طرابلس التي كانت رأس حربة في دعم الثورة السورية، حشداً جماهيرياً كبيراً لا يقتصر على أبناء المدينة، إذ ستتقاطر وفود من مختلف بلدات الشمال، لا سيما من عكار ووادي خالد والمنية لاستقبال الشيباني.
وقد احتضنت طرابلس عشرات آلاف النازحين السوريين خلال سنوات الحرب، وشكلت بيئة سياسية وشعبية داعمة للمعارضة السورية.

الوطن – أسرة التحرير