Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

«سألوني الناس».. أغنية ولدت من غياب عاصي الرحباني

‫شارك على:‬
20
مصعب أيوب
الوطن -

منذ أكثر من أربعة عقود، تحوّلت أغنية «سألوني الناس» إلى واحدة من أشهر الأغنيات المرتبطة بالغياب والاشتياق، وبقيت حاضرة في ذاكرة الجمهور بوصفها عملاً غنائياً ارتبط بحكاية شخصية في حياة فيروز وعاصي الرحباني، قبل أن تتحول كلماتها وألحانها إلى جزء من تاريخ الأغنية اللبنانية.

تعود البذور الأولى للأغنية إلى عام 1972، خلال التحضيرات لمسرحية «المحطة»، عندما غاب عاصي الرحباني عن البروفات والعروض للمرة الأولى، بعد تعرضه لنزيف في الرأس استدعى نقله إلى المستشفى. وشكل غياباً لافتاً، ولاسيما أن العادة جرت أن يكون حاضراً في عروض المسرحيات والحفلات التي تجمعه بشقيقه منصور وبزوجته فيروز.

وخلال فترة مرض عاصي، كتب منصور الرحباني كلمات «سألوني الناس»، مستلهماً حالة الغياب التي فرضها مرض شقيقه ونظرات الأسى والفقد في عيون فيروز، لتقدمها الأخيرة ضمن أحداث المسرحية، وتأتي الكلمات محمّلة بمشاعر الانتظار والاشتياق، لتروي حواراً بين الفنانة والناس الذين يسألونها عن غياب زوجها.

وتولى زياد الرحباني تلحين الأغنية، وكان في السابعة عشرة من عمره آنذاك، فيما وضع إلياس الرحباني التوزيع الموسيقي لها، وسرعان ما لفتت الأغنية انتباه الجمهور، وحققت انتشاراً واسعاً بالتزامن مع عروض «المحطة».

لكن نجاح الأغنية لم يكن موضع ترحيب من عاصي في بداية معافاته، فعندما علم بتقديمها، شعر بالغضب واعتبر أن تناول مرضه في عمل فني يمكن أن يُفهم بوصفه استثماراً لحالته الصحية، حتى إنه فكر في إيقاف عروض المسرحية، إلا أن النجاح الكبير الذي حققته الأغنية، إلى جانب الإقبال على المسرحية، جعله يتراجع عن قراره.

وحملت «سألوني الناس» خصوصية أخرى في مسيرة العائلة الرحبانية، إذ شكلت إحدى البدايات اللافتة لزياد الرحباني في مجال التلحين، قبل أن تتسع تجربته الفنية لاحقاً ويصبح أحد الأسماء البارزة في الموسيقى اللبنانية.

وبعد نحو 14 عاماً من ظهور الأغنية للمرة الأولى، رحل عاصي الرحباني في 1986، وفي إحدى المناسبات التي غنت فيها فيروز «سألوني الناس» بعد رحيله، غلبها التأثر والبكاء أمام الجمهور، لتكتسب الأغنية منذ ذلك الحين بعداً إضافياً ارتبط بذكرى شريك حياتها ورفيق تجربتها الفنية.

وبقيت «سألوني الناس» على مدى عقود حاضرة في ذاكرة ووجدان فيروز، متجاوزة زمن كتابتها وظروفها الأولى، لتتحول إلى واحدة من الأغنيات التي تختصر في كلماتها وألحانها مساحة واسعة من الحنين والغياب، وتحمل في الوقت نفسه جانباً من الحكاية الفنية والإنسانية التي جمعت فيروز بعاصي الرحباني.

‫مواضيع:‬