لم يدخل فريق كرة السلة في نادي أهلي حلب سوق الانتقالات بهدوء، ولم تكن تحركاته في الأيام القليلة الماضية مجرد محاولة لترميم بعض المراكز أو سد النواقص التي خلفها الموسم الماضي، بل بدا وكأن الإدارة الحلبية قررت أن تفتح صفحة جديدة عنوانها الطموح الكبير، وأن ترسم ملامح فريق مختلف، يمتلك من الأسماء والخبرة والقوة ما يجعله رقماً صعباً في معادلة الموسم المقبل.
فمنذ اللحظة الأولى، كان واضحاً أن أهلي حلب لا يبحث عن مجرد لاعبين، بل عن عناصر قادرة على صناعة الفارق، وعن خبرات تعرف جيداً معنى المنافسة وضغوط المباريات الكبيرة، ولذلك جاءت صفقاته الأخيرة لتؤكد أن النادي الحلبي قرر الدخول إلى سوق الانتقالات بقوة، وفرض حضوره مبكراً في سباق تدعيم الصفوف.
وكانت البداية من نادي حمص الفداء، حيث نجحت الإدارة في الظفر بخدمات اثنين من أبرز عناصره، طارق الجابي وعمر الشيخ علي، وهما اسمان يملكان خبرة طويلة في الملاعب السورية، ويعرفان تماماً طبيعة المنافسة وقسوتها، صفقتان لا تحملان فقط قيمة فنية، بل تضيفان أيضاً المزيد من العمق والخبرة إلى تشكيلة الفريق، في وقت يحتاج فيه أهلي حلب إلى لاعبين قادرين على التعامل مع التفاصيل الصغيرة التي غالباً ما تصنع الفارق بين فريق ينافس وآخر يكتفي بالمشاركة.
ولأن الطموح الحلبي لا يبدو أنه توقف عند هذا الحد، فقد واصلت الإدارة تحركاتها ونجحت في ضم العملاق عبد الوهاب الحموي، في واحدة من أبرز صفقات الانتقالات حتى الآن، فالحموي بما يمتلكه من حضور بدني وخبرة وإمكانات فنية تحت السلة، يشكل إضافة حقيقية للفريق، وقد يمنح أهلي حلب قوة أكبر في واحدة من أهم مناطق الملعب، سواء على الصعيد الدفاعي أو الهجومي.
أما الصفقة التي تحمل نكهة خاصة، فجاءت من خلال التعاقد مع المحترف الأمريكي ميكي ديكسون، القادم من نادي الكرامة، ليضيف الفريق إلى تركيبته لاعباً أجنبياً من المنتظر أن يكون أحد مفاتيح اللعب المهمة في الموسم الجديد.
وفي مقابل هذه التعاقدات، لم تغفل الإدارة أهمية الحفاظ على بعض ركائز الفريق، فجددت ثقتها باللاعب يزن الحريري لموسم جديد، في خطوة تؤكد أن عملية البناء لا تقوم على استبدال كل شيء، بل على الحفاظ على العناصر القادرة على الاستمرار، وإضافة أسماء جديدة تمنح الفريق المزيد من القوة والتوازن.
ما يفعله أهلي حلب اليوم يتجاوز حدود صفقات الصيف التقليدية. فالنادي الذي اعتاد أن يكون اسمه حاضراً في قلب المشهد السلوي، يبدو أنه يستعد لموسم مختلف، واضعاً أمامه هدفاً واضحاً: بناء فريق قادر على الذهاب بعيداً، وليس مجرد فريق يمتلك أسماء جميلة على الورق.
الوطن









