في الرياضة، كما في الحياة، لا تقاس الانتصارات فقط بعدد النقاط، بل بقدرة المؤسسات على حماية القيم التي قامت من أجلها، من هذا المنطلق، جاء قرار إدارة نادي حمص الفداء بفسخ عقد اللاعب الأميركي ماركوس بورويل كرسالة واضحة تتجاوز حدود الملعب، وتؤكد أن القميص الذي يرتدى لا يمثل مهارة لاعب فحسب، بل أخلاقه وسلوكه قبل كل شيء.
القرار، الذي وصفه كثيرون بالإيجابي والجريء، جاء على خلفية تصرف غير مسؤول تمثل بتلفظ اللاعب بكلمات خادشة للحياء بحق جمهور نادي الوحدة الدمشقي، في مشهد أعاد إلى الواجهة سؤالا قديما جديدا: أين تنتهي المنافسة الرياضية، وأين تبدأ مسؤولية اللاعب الأخلاقية؟
إدارة النادي، التي أبدت استغرابها واستهجانها لما صدر عن اللاعب، سارعت إلى عقد اجتماع طارئ، خرجت منه بقرار حاسم يؤكد أن الإساءة للجماهير لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف، وأن الأخلاق الرياضية ليست شعارا يرفع، بل ممارسة تفرض وتحمى.

وفي السياق ذاته، لم تتردد الإدارة في اتخاذ قرار آخر بفسخ عقد اللاعب الأميركي دايتون جيننغس، بعد أن أخفق في تقديم المستوى الفني المنتظر منه منذ انضمامه إلى صفوف الفريق. خطوة تعكس توجها واضحا نحو إعادة تقييم التجربة الاحترافية الأجنبية، بعيدا عن الأسماء والجنسيات، وقريبا من معيار العطاء الحقيقي داخل أرض الملعب.
مصادر مقربة من إدارة النادي أكدت أن المرحلة المقبلة ستشهد حراكا واسعا على صعيد التعاقدات، مع وجود مساع جدية لاستقطاب لاعبين أجانب من مستوى عال، قادرين على إحداث الفارق الفني والذهني، في وقت يدخل فيه الدوري مراحله الأكثر حساسية وتأثيرا.
ويأتي كل ذلك في ظل نتائج لم تكن على قدر طموحات الجماهير، بعدما خسر فريق حمص الفداء آخر مباراتين له أمام أهلي حلب والوحدة، ما زاد من حجم الضغوط، وفتح الباب أمام مراجعة شاملة لمسار الفريق، فالهزيمة في الرياضة قد تكون عثرة، لكنها أحيانا تكون بداية وعي جديد، إذا ما أحسن التعامل معها.
في النهاية، يبدو أن إدارة حمص الفداء اختارت الطريق الأصعب، لكنها ربما الأكثر صدقا: طريق القيم قبل النتائج، والهوية قبل الأسماء، في زمن أصبحت فيه هذه الخيارات نادرة لكنها ضرورية.
الوطن








