بدت جلسة مجلس الأمن الدولي اليوم محطة سياسية فارقة في إعادة صياغة النظرة الدولية إلى سوريا الجديدة، نحو مقاربة أكثر واقعية ترى في تعافيها فرصة لإعادة التوازن الإقليمي وربط مسارات التجارة والطاقة والنقل في منطقة شديدة التعقيد، حيث بات الملف السوري يُناقش بوصفه عقدة مركزية في هندسة الاستقرار الإقليمي.
وفي هذا السياق، قدم مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي خطاباً يعكس تحولاً في العقيدة الدبلوماسية السورية، إذ أكد أن دمشق تتبنى نهجاً متزناً يقوم على الحوار والتعاون وبناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، بعيداً عن منطق المحاور، مشيراً إلى أن التحول السوري لا يهدف فقط إلى التعافي الداخلي، بل إلى لعب دور إيجابي في الوساطة وتقريب وجهات النظر في النزاعات الإقليمية، بما يعيد لسوريا موقعها التاريخي كجسر بين الشرق والغرب.
أما على المستوى الدولي، فقد عكست مداخلات أعضاء مجلس الأمن اتجاهاً عاماً داعماً لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، مع تأكيد متكرر أن استقرارها يمثل شرطاً لاستقرار الإقليم بأكمله، مع تأكيد ضرورة إنهاء الاحتلال واحترام السيادة السورية.

وسياسياً، بدا واضحاً أن سوريا تُعاد قراءتها اليوم بوصفها عقدة جيوسياسية في مسارات الطاقة العالمية وممرات التجارة بين آسيا وأوروبا، وهو ما يمنح تعافيها بعداً يتجاوز حدودها الوطنية، فاستقرارها يعني استقرار طرق الإمداد، وتوازن أسواق الطاقة، وإعادة تنشيط ممرات النقل التي تعطلت بفعل سنوات الحرب واضطرابات هرمز.
وبالنتيجة، يمكن القول إن جلسة مجلس الأمن كرست إدراكاً دولياً متنامياً لأهمية سوريا في معادلات الربط والتكامل الإقليمي، وهو دور تفرضه اعتبارات الجغرافيا السياسية وموقعها الاستراتيجي، ومن هذا المنطلق، فإن نجاح مسار التعافي السوري سيشكل عاملاً مؤثراً في إعادة صياغة توازنات المنطقة، وتعزيز فرص الاستقرار الإقليمي، وترسيخ مكانة سوريا كشريك فاعل في بناء منظومات التعاون الاقتصادي وممرات التجارة والطاقة العابرة للحدود.
الوطن – أسرة التحرير







