أصدرت هيئة الاستثمار السورية إطاراً تنظيمياً جديداً لقطاع العقار والإنشاء، يتضمن تسهيلات إجرائية وإعفاءات مالية وجمركية، إلى جانب ضوابط تتعلق بالإعلان عن المشاريع والبيع على الخريطة، وإجراءات تستهدف حماية أموال المشاريع وحقوق المستثمرين.
وبحسب بيان الهيئة تبين أنه، يتيح للإطار التنظيمي تأسيس المشاريع العقارية من خلال شركات مساهمة أو محدودة المسؤولية أو شركات الشخص الواحد، فضلاً عن شركات الغرض الخاص التي تُنشأ لتنفيذ مشاريع محددة.
وتأتي هذه الخطوات في وقت تبرز فيه الحاجة إلى تنظيم الاستثمار العقاري، وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين، بالتوازي مع توفير ضمانات تحمي أموال المشاريع وحقوق المشترين، ولا سيما في عمليات البيع على الخريطة.
تسهيلات لتقليل الأعباء:
يتضمن الإطار الجديد تبسيطاً للإجراءات الإدارية، إذ لا يُشترط إعادة تقديم الوثائق والدراسات التي سبق اعتمادها، ما لم تنتهِ صلاحيتها أو يطرأ عليها تغيير جوهري، مع إتاحة اعتماد مسارات إجرائية مبسطة ومسرّعة.
وعلى الصعيد المالي، ينص الإطار على إعفاء الآلات والمعدات والأجهزة اللازمة لتنفيذ المشاريع من الرسوم الجمركية والمالية، وفقاً لأحكام النظام، إضافة إلى إعفاء عقود ووثائق المشاريع المقامة على أملاك الجهات العامة من رسم الطابع.
ومن شأن هذه التسهيلات، من حيث المبدأ، تخفيف بعض الأعباء الإدارية والمالية عن المستثمرين، إلا أن أثرها الفعلي يرتبط بمدى سهولة تطبيقها، ووضوح شروط الاستفادة منها، وانعكاسها على كلفة التنفيذ والجدول الزمني للمشاريع.
البيع على الخريطة تحت الرقابة
في المقابل، يضع الإطار ضوابط مالية ورقابية على المشاريع العقارية، أبرزها تخصيص حساب مالي مستقل وحساب ضمان لكل مشروع، إلى جانب إخضاع عمليات التنفيذ والبيع على الخريطة للرقابة والتقارير الدورية.
كما ينظم الإعلان عن المشاريع والترويج لها، وفق موافقة الهيئة والأصول المعتمدة، بما يضع النشاط التسويقي ضمن ضوابط محددة.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في المشاريع التي يبدأ تسويق وحداتها قبل اكتمال البناء، إذ ترتبط حقوق المشترين بقدرة الجهة المنفذة على الالتزام بالتنفيذ، وإدارة الأموال المخصصة للمشروع، والوفاء بالتعهدات المعلنة.
لكن فاعلية هذه الضمانات ستظل مرتبطة بآليات الرقابة الفعلية، ومدى الالتزام بتطبيقها، والإجراءات المتخذة عند الإخلال بالشروط أو تعثر التنفيذ.
الشركات الأجنبية أمام شروط محددة
ولم يقتصر الإطار على تنظيم الشركات المحلية، بل أتاح للشركات الأجنبية المتخصصة العمل في سوريا من خلال فروع مرخصة، شريطة امتلاكها خبرة لا تقل عن خمس سنوات في بلد المنشأ، إلى جانب استيفاء متطلبات الهيئة.
ويمكن لهذا المسار أن يفتح المجال أمام شركات تمتلك خبرات فنية وتنفيذية في التطوير العقاري والإنشاء، لكن استقطابها لا يتوقف على إجراءات الترخيص وحدها؛ بل يتأثر أيضاً بوضوح البيئة القانونية، وتوافر التمويل، واستقرار شروط الاستثمار، والقدرة على تحويل الفرص المعلنة إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
التحدي في التطبيق
وحول أهمية الإطار التنظيمي أكد الخبير المختص بالاستثمار العقاري ماهر محمد في حديثه لـ” الوطن ” أن نجاح الإطار الجديد لا يُقاس بعدد الإعفاءات والتسهيلات التي يتضمنها، بل بقدرته على تقليص الوقت والكلفة اللازمين لإطلاق المشاريع، وتوفير ضمانات عملية لأموال المستثمرين والمشترين، وخلق بيئة أكثر وضوحاً للشركات المحلية والأجنبية.
ويشير هذا التقييم حسب محمد إلى أهمية اقتران التسهيلات بإجراءات تنفيذية واضحة، ورقابة قابلة للقياس، وآليات فعالة للتعامل مع حالات التعثر، بما يعزز الثقة بالاستثمار العقاري ويحمي حقوق الأطراف المعنية.
وبذلك، يضع الإطار الجديد تسهيل الاستثمار وتنظيمه أمام اختبار التطبيق؛ فالإعفاءات قد تخفف الأعباء، والإجراءات المبسطة قد تختصر الوقت، لكن استعادة الثقة بالقطاع تحتاج أيضاً إلى ضمانات قابلة للتنفيذ ورقابة تحمي الأموال وتحد من مخاطر المشاريع المتعثرة..









