المزيد

‫آخر الأخبار:‬

سوريا والسعودية.. شراكة في الاستقرار وقرار يُدار عبر المؤسسات

‫شارك على:‬
20

لا تقف أهمية موقف دمشق من أمن السعودية عند حدود التضامن السياسي، بل يؤكد أن سوريا الجديدة شريك في استقرار المنطقة وأن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن سوريا، في لحظة فارقة تتقاطع فيها حسابات القوى الدولية والإقليمية.

فبالنسبة إلى دمشق، تمثّل المملكة ركيزة للأمن القومي العربي والإسلامي، وأي استهداف لأمنها يمس توازن المنطقة بأسرها،  وبالتالي يرتبط استقرارها بصورة أوسع بأمن الإقليم، وبقدرة دوله على منع انتقال التوتر من ساحة إلى أخرى.

وأظهرت التطورات الأخيرة أن استهداف المنشآت المدنية والمطارات السعودية لا يبقى شأناً أمنياً داخلياً، ولهذا أدانت دمشق استهداف المنشآت المدنية والمرافق الحيوية في السعودية، وأكدت تضامنها الكامل ودعمها للمملكة في مواجهة ما يهدّد أمنها وسلامة أراضيها، محذّرة من انعكاساتها على أمن واستقرار المنطقة.

وتكتسب المسألة بعداً إضافياً، فعودة الدولة السورية إلى شبكة العلاقات العربية لا تتعلّق باستعادة العلاقات الثنائية فحسب، وإنما بإعادة بناء دور سياسي قادر على التفاعل مع ملفات المنطقة من موقع الدولة ومؤسساتها.

وفي هذا الإطار، تمثّل العلاقة مع السعودية أحد مسارات هذا الحضور، وخصوصاً أن التواصل والعلاقات بين البلدين تسارعت منذ التحرير، بدءاً من الاتصالات السياسية إلى ملفات التعافي والاستثمار والطاقة والتجارة.

كما أن استقرار المملكة يحمي بيئة التعاون والاستثمار التي تحتاجها سوريا في مرحلة إعادة الإعمار وبناء مؤسسات الدولة.

وهنا نقطة حاسمة في قراءة المشهد، فالموقف السياسي المعلن من أمن المملكة واستقرارها يقع في مستوى، بينما أي تعاون عسكري أو أمني له مستوى آخر تحكمه المؤسسات المختصة والأطر الثنائية والاعتبارات الوطنية للدولتين.

وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر مع ما تنشره وسائل التواصل وبعض التقارير الإعلامية عن خيارات عسكرية محتملة.

لذلك، فإن قراءة الموقف السوري من أمن السعودية من زاوية اليمن وحده قد تكون أضيق من المشهد، فالمسألة ترتبط بموقع سوريا في المعادلة العربية، وبمستوى التنسيق مع الرياض، وبكيفية تعامل دمشق مع مفهوم الأمن الإقليمي في مرحلة تحاول فيها إعادة بناء مؤسسات الدولة وترسيخ الاستقرار الداخلي.

ومن هذه الزاوية، تكمن قوة الموقف السوري أنه يجمع بين الوضوح والانضباط، فسوريا تقف إلى جانب السعودية ضد اعتداءات ميليشيا الحوثيين التي تستهدف المملكة والأماكن المقدّسة، وتؤكد في الوقت نفسه أن أي تعاون عسكري أو تبادل للخبرات يجري حصراً عبر القنوات الرسمية والأطر الثنائية.

وبذلك تحمي دمشق قرارها السيادي، وتُغلق الباب أمام الشائعات، وتوجّه رسالة لمن يراهن على الاستقطاب بأن التضامن لا يعني الانجرار إلى صراعات مفتوحة عابرة للحدود.

وتصبح الرسالة السورية أكثر وضوحاً حين تُقرأ إلى جانب تركيزها على إعادة بناء الدولة وإعادة الإعمار؛ فهي تسعى إلى توسيع حضورها الإقليمي، مع إبقاء القرارات الأمنية والعسكرية ضمن مؤسسات الدولة وحساباتها الوطنية.

أسرة التحرير