كشف الممثّلة السورية سوسن أبو عفار عن جوانب مختلفة من مسيرتها الفنية ورؤيتها الخاصة لعالم الكوميديا، وعلاقتها بالتراجيديا وبالشهرة ومواقع التواصل الاجتماعي، إضافةً إلى واحدة من أجمل محطّاتها الإنسانية والفنية.
بدايةً، تحدّثت لـ”الوطن” عن مشاركتها في الجزء الثالث من مسلسل “ما اختلفنا” قائلة: “قدّمت ثنائية فنية مع الفنان جرجس جبارة، حيث لاقت هذه الثنائية إعجاباً واسعاً لدى الجمهور، وأنا أرى أن الأعمال الكوميدية تحظى بقبول أكبر لدى الناس مقارنةً بالأعمال التراجيدية، لأن الجمهور يميل إلى متابعة الأعمال الخفيفة والبسيطة”.
وأكدت أن طبيعة الحياة اليوم تفرض البحث عمّا هو خفيف ولطيف، حفاظاً على الصحة الجسدية والنفسية والعقلية، مشيرةً إلى أنها تميل إلى العمل في الكوميديا لأنها أقرب إلى راحتها وأقل إرهاقاً لها.

وأوضحت أن الفارق في الأجور بين ممثلي الكوميديا وممثلي الدراما التراجيدية ليس أمراً مهمّاً بالنسبة إليها، إذ إن ما يهمها هو العمل الذي تحبه وتشعر فيه بالراحة والسعادة.
وبيّنت أن التراجيديا تُعدّ تجربة صعبة ومُرهقة، في حين أنها تشعر في الكوميديا بالمتعة والراحة، مضيفةً: “في الكوميديا أشعر كأنني في الجنة، أما في التراجيديا فأشعر كأنني في النار”.
أمّا عن مشاركتها مع ابنتها سوناتا سكاف ووقوفهما أمام بعضهما في مسلسل “المحافظة ١٥”، فقد وصفت هذه التجربة بأنها من أجمل مراحل حياتها، وأكدت أنها لا تستطيع أن تصف الشعور الذي عاشته في أثناء التصوير مع ابنتها.
وأضافت: إنها كانت تستمتع بالتفاصيل اليومية للعمل مع ابنتها من الذهاب معاً إلى موقع التصوير، إلى قضاء الوقت والتحدّث والعمل معاً، وأشارت إلى أنها اكتشفت في ابنتها صفات مهنية لافتة، مثل الالتزام والجدية والحكمة والصبر، وهو ما فاجأها وأسعدها كثيراً، مؤكدةً أن تجربتها في إنجاب “سوناتا” كانت الأجمل في حياتها، يليها العمل معها كإحدى أهم التجارب التي عاشتها.
وفيما يتعلق بمشاركتها في مسلسل “المحافظة 15″، أوضحت أنها لم تكن تنوي العمل فيه، إذ قررت الابتعاد عن الأعمال التراجيدية والتركيز على الكوميديا، لكن إصرار ابنتها دفعها للمشاركة.
وبيّّنت لـ”الوطن” أنها كانت قد اعتذرت سابقاً عن مسلسل “النويلاتي” بسبب طبيعته التراجيدية، مؤكدةً أن هذا النوع من الأدوار يرهقها نفسياً وجسدياً، وخاصة أنها تعتمد في أدائها على أسلوب المعايشة والتقمص وفق مدرسة “ستانسلافسكي”، ما يجعلها تعيش الحالة بشكل عميق.
وشدّدت على أنها لا تعتمد كثيراً على التقنيات التمثيلية بقدر اعتمادها على الإحساس المباشر، وهو ما يجعل الأدوار التراجيدية أكثر صعوبة بالنسبة لها، لكنها وافقت على “المحافظة 15” استجابة لرغبة ابنتها، وحرصاً على دعمها في تجربتها الفنية.
وعن مواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرها في اختياراتها الفنية، أكدت أبو عفار أنها لا تهتم بالأرقام أو نسب المشاهدة أو “التريند”، مشيرةً إلى أن معيارها الأساسي في قبول أي عمل هو جودة النص، ثم اسم المخرج، والفريق الذي ستعمل معه.
وأشارت إلى أنها لا تفضّل الانخراط في عالم المنصّات الرقمية، معتبرةً أن للإنترنت جانباً إيجابياً يتمثّل في تسهيل التواصل مع الأصدقاء البعيدين، لكنها ترى في المقابل أن له تأثيرات سلبية في الإنسان وقيمه، إذا لم يخضع للرقابة، واصفةً إياه بأنه “فضاء فوضوي” قد يتيح للبعض الإساءة للآخرين من دون ضوابط.
وشدّدت على أن ما يعنيها في النهاية هو أن يقدّم العمل الفني فائدة حقيقية للمشاهد، لا تقتصر على الترفيه فقط، بل تمتد إلى تقديم فكرة أو أمل أو رسالة إيجابية تسهم في تطوير الإنسان وتعزيز القيم الإنسانية، وأكدت أن رسالتها من خلال الفن هي نشر الحب والسلام، والدعوة إلى حياة بسيطة بعيدة عن المظاهر المادية، معتبرةً أن الفن الحقيقي يسمو بالروح ويرتقي بالفكر ويجعل الأفعال أكثر جمالاً.
وعن واقع الكوميديا في سوريا، قالت أبو عفار إنها لا تستطيع تقييم موقعها بدقة مقارنة بالعالم، لكنها ترى أن عدد الممثلات في هذا المجال قليل نسبياً، على حين يبرز عدد كبير من نجوم الكوميديا من الرجال، وذكرت مجموعة من أبرز الأسماء في هذا المجال، مثل: دريد لحام وياسر العظمة وأيمن زيدان وأيمن رضا وباسم ياخور ونضال سيجري وأندريه سكاف، مشيرة إلى أن الكوميديا تتطلب جرأة وثقافة وإحساساً عالياً بالحرية.
وأشادت بعدد من الممثلات السوريات في الكوميديا، وعلى رأسهن سامية الجزائري، التي اعتبرتها الأهم عربياً، إلى جانب صباح الجزائري ومها المصري ومرح جبر، مؤكدة أن سامية الجزائري تمثل حالة فنية خاصة يصعب تكرارها، وأضافت إن أبرز التحديات التي تواجه الكوميديا السورية تكمن في نقص النصوص وعدد الكتّاب، مقارنة بمصر التي تمتلك تنوعاً وعدداً أكبر من الكوادر، ما يمنحها تفوقاً في هذا المجال، حيث أكدت أنها تشعر بأن السنوات القادمة سوف تكون الدراما السورية أكثر نظافة وعلى كامل الصعد.
أما عن الدور الذي تعتبره الممثلة سوسن أبو عفار أنه نقطة تحول في مسيرتها الفنية، رأت أبو عفار أنها لا تعتبر أن هناك دوراً واحداً شكّل نقطة تحول في حياتها، بل ترى أن كل دور تؤديه يترك أثراً ويضيف إلى مسيرتها شيئاً جديداً، كما أشارت إلى أن زوجها الفنان أندريه سكاف يرى أن مسرحية “زجاج” كانت محطة مهمة في مسيرتها، إذ قدّمت فيها دور بطولة مسرحية، رغم أنها من الأعمال النخبوية التي لا تحظى بجمهور واسع، لكنها كانت تجربة مميزة لها وقدّمتها بالشكل الذي تستحقه.
الوطن – هلا شكنتنا









