كثر الحديث خلال الأيام الأخيرة عن عدم وجود نظام “سويفت” في سوريا أو عدم عودة العمل به، إلا أن حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان أوضح عبر صفحته على “فيسبوك” أن سويفت لم يتوقف عن العمل لدى المصارف السورية، وإنما كان مصرف سوريا المركزي قد فُصل عن الشبكة في مرحلة سابقة نتيجة العقوبات، وبعد رفع القيود تمكن من إعادة الاتصال بها بنجاح.
وبيّن رسلان أن سويفت هو نظام آمن لتبادل الرسائل بين المصارف، وليس الجهة التي تحدد إمكانية تنفيذ التحويلات، موضحاً أن التحدي الأساسي كان في العلاقات مع المصارف المراسلة التي توقفت أو جُمّدت خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن المصرف المركزي والمصارف السورية يعملون على استعادة هذه العلاقات وبنائها من جديد، وقد بدأت نتائج ملموسة بالظهور، إذ فعّل أكثر من ستة مصارف التحويلات التجارية بالدولار عبر مراسليها، وأصبحت معظم المصارف قادرة على إجراء معاملات باليورو، إضافة إلى تفعيل التحويلات بالدينار الأردني، وبدء معالجة مدفوعات بالريال السعودي والدرهم الإماراتي.
وأكد أن استعادة شبكة واسعة من العلاقات المصرفية الدولية تحتاج إلى وقت وإجراءات امتثال وتقييم متبادل، وقد تستغرق عدة أشهر، لافتاً إلى أن المسألة تتعلق بإعادة بناء الثقة والعلاقات المصرفية الدولية، ومع الوقت ستتوسع شبكة المراسلين وتصبح التحويلات المرتبطة بسوريا أكثر سهولة وقبولاً حول العالم.
المراسل المصرفي هو الحلقة الأساسية
الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، يرى في حديثه للوطن أن الحديث عن غياب سويفت في سوريا غير دقيق تقنياً، موضحاً أن سويفت ليس محركاً للتحويلات، وإنما نظام مراسلة آمن لتبادل الرسائل المالية، ولا يقوم بالمقاصة أو التسوية أو بتحريك الأموال فعلياً، إذ يتم ذلك عبر حسابات المراسلة.
وبحسب محمد، فإن قدرة الشركات والمواطنين على تنفيذ التحويلات تتوقف على وجود علاقة مراسلة قائمة لدى المصرف السوري، وقبول البنك المراسل بالمخاطر وفق متطلبات الامتثال، إضافة إلى توفر العملة وقنوات التسوية المناسبة.
ويشير إلى أن تفعيل أكثر من ستة مصارف للتحويلات التجارية بالدولار، وقدرة معظمها على التعامل باليورو، إلى جانب الدينار الأردني وبدء معالجة الريال السعودي والدرهم الإماراتي، يمثل تطوراً مهماً، لكنه يبقى شبكة ضيقة مقارنة بالشبكة التي كانت قائمة قبل عام 2011.
الأثر على التجارة والتحويلات
ويرى محمد أن توسع شبكة المراسلين يمكن أن يعيد التجارة الخارجية إلى قنوات مصرفية أكثر انتظاماً، من خلال تمويل العمليات التجارية والاعتمادات المستندية، كما يمكن أن يؤدي لدخول القنوات الرسمية إلى منافسة شبكات الحوالة والضغط على تكاليف التحويل، شرط أن تصبح القناة المصرفية أسرع وأقل كلفة من البديل.
أما تحويلات المغتربين، فيعتبرها الأكثر حساسية للتكاليف والثقة، إذ إن زيادة موثوقية القنوات المصرفية يمكن أن تنقل جزءاً من التدفقات من الحوالة إلى النظام المصرفي، بما يعزز احتياطي القطع ويحسن السيولة.
الامتثال وبناء الثقة
ويشير محمد إلى أن استعادة العلاقات المصرفية الدولية تتطلب استكمال متطلبات الامتثال، ومنها المراجعة مع أوليفر وايمان لمطابقة معايير FATF، إضافة إلى تفعيل حسابات لدى بنوك مركزية رئيسية وفتح قنوات مع كندا وأوروبا، فضلاً عن بناء سجل أداء منتظم لدى البنوك المراسلة، التي تميل إلى البدء بتحويلات منخفضة المخاطر ثم التوسع تدريجياً.
ويخلص محمد إلى أن عودة سويفت شرط ضروري لكنها ليست كافية، فالتحويل الدولي لا يُقاس بوصول الرسالة، وإنما بوجود بنك مراسل مستعد لتنفيذها، وبالتالي فإن استعادة الشبكة المصرفية الدولية عملية تدريجية قوامها الامتثال والثقة والسجل التشغيلي، وليست قراراً تقنياً واحداً.









